« عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد « 1 » ، ويروي الحسين بن سعيد ، عن ابن بزيع » كما في الباب الأوّل من الاستبصار . « 2 »
فمن البعيد في الغاية ، مع كونه في المرتبة الرابعة ، روايته عنه بلا واسطة ؛ مضافاً إلى أنّه لو كان من يروي عنه بواسطتين فما زاد ، متّحداً مع من يروي عنه بلا واسطة لاتّفق التقييد بابن بزيع ، في سند من الأسانيد فيمن يروي عنه بلا واسطة ؛ كما أنّه يروي المرويّ عنه بلا واسطة عن الفضل ، ولو كان المرويّ عنه من القسمين متّحداً ، لوقعت رواية عن المرويّ مع الواسطة عن الفضل ، مع ظهور عدمه كسابقه ، على أنّك قد عرفت أنّه يروي عن ابن بزيع ، بتوسط أبي علي الأشعري ، عن عبد الجبّار .
ويروي عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل ، على حذو روايته عن أبى علي الأشعري ، عن عبد الجبّار ، كما تقدّم في غير مورد من الأسانيد .
وبعبارة أخرى : روايته عن الأشعري وعبد الجبّار ، في الرواية عن ابن بزيع بحسب الطول ، وعن النيسابوريين بحسب العرض ، فهو شاهد قويّ بالمغايرة و بعد زياد الأوّل وقرب الثاني مع الراوي .
وبالجملة : فقد أجاد جدّنا السيّد العلّامة - رفع اللَّه تعالى في الخلد مقامه - فيما ذكر من أنّه لا شبهة في فساد دعوى ابن بزيع وإن أصرّ الفاضل المعاصر في إثبات دعواه ، من إثبات المقتضي و رفع الموانع ؛ إلا أنّ من تأمّل في تعليقاتنا على الرسالة ، يظهر له أنّه ليس شيء منها بشيء .
المبحث الثاني في تحقيق حاله
والظاهر أنّه الثقة الإماميّ الجليل والعالم العامل النبيل .
ويشهد عليه : ما تقدّم من استظهار أنّه من مشايخ إجازة الكليني ، والظاهر أنّ مشايخ الإجازة كانوا في كمال الوثاقة والعدالة ، كما يدلّ عليه الاعتبار والغلبة والتصريح به من جماعة .
منهم : الشهيد الثاني في الدراية ؛ فإنّه قد نصّ بعدم حاجتهم إلى التنصيص بالعدالة ؛
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 324 ، ح 12 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 9 ، ح 11 .