وظاهره أنّه قد مات في زمانه عليه السلام و لم يدرك ما بعده من الأئمّة عليهم السلام وإلّا فلا معنى لهذا الكلام ؛ بل هو كذب وتنقيص منه في هذا المقام .
وعن التهذيب « 1 » و الإرشاد « 2 » إنّه عليه السلام قبض ببغداد في سنة عشرين ومائتين .
ولابد أن يكون ابن قولويه في حدود البلوغ ، كي يروي عن ابن بزيع ، فيلزم أن يبلغ عمر ابن قولويه إلى مائة و خمس وستّين سنة .
ولمّا تفطّن بالمحذور المذكور ، تشبّث بأنّ الاصطلاح في قولهم « أدرك . . . » على الرواية ، أى : روى عنه ؛ استناداً إلى قولهم في حمّاد بن عيسى « أنّه أدرك الصادق والكاظم عليهما السلام » مع أنّه بقى إلى ايّام مولانا الجواد عليه السلام .
ولكنّه تشبّث عجيب ، كيف ! وأنّه لم يتفوّه بهذا اللفظ ، أحد من علماء الرجال فكيف باتّفاقهم على ما ينصرح من كلامه ! فهذه عبارة النجاشي :
« حمّاد بن عيسى أبو محمّد الجهني ، وقيل إنّه روى عن أبي عبداللَّه عليه السلام عشرين حديثاً وأبي الحسن والرضا عليهما السلام ومات في حياة أبي جعفر الثانى عليه السلام و لم يحفظ عنه رواية عن الرضا ولا عن أبي جعفر عليهما السلام » . « 3 »
و ذكر العلّامة في الخلاصة ، العبارة المذكورة من النجاشي بعينها . « 4 »
و ذكر في الفهرست : « حمّاد بن عيسى الجهني غريق الجحفة ، ثقة ، له كتب » . « 5 »
وأخصر منها ما في الرجال في أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام . « 6 »
فليت شعري كيف تتّجه دعوى الاصطلاح ، مع عدم الإطلاق في موضع وعدم بيانه في مورد .
ورابعاً : أنّ الرواية كما سمعت « عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي إسماعيل السراج » وقد تقدّم في صدر المبحث أنّه كثيراً ما يروي الكليني ، عن محمّد بن إسماعيل مطلقاً تارة ، ومقيّداً أخرى بابن بزيع ، عن أبي إسماعيل السراج ، بتوسط واسطتين ؛ فعدم رواية ابن قولويه عنه ، بلا واسطة بطريق أولى ؛ وهو أيضاً ممّا يشهد بالسقوط ؛ بل لا حاجة لنا إلى إقامة البرهان بعد ما مضى من البيان .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 90 .
( 2 ) . الإرشاد ، ص 326 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 142 ، رقم 370 .
( 4 ) . الخلاصة ، ص 56 ، رقم 2 .
( 5 ) . الفهرست ، ص 61 ، رقم 231 .
( 6 ) . رجال الطوسي ، ص 174 ، رقم 152 ، و ص 346 ، رقم 1 .