ونحوه ما ذكر في ترجمة أبي يحيى الجرجاني : « من أنّه ذكر محمّد بن إسماعيل بنيسابور ، أنّه هجم عليه محمّد بن طاهر ، فأمر بقطع لسانه ويده ورجليه » . « 1 »
فاذا ثبت ظهور النيسابوري ، فيما روى عنه الكشّي ، فيثبت ظهوره أيضاً فيما روى عنه الكليني ، بشهادة المعاصرة .
وممّا أثبتنا من المقدّمات ، ظهر ضعيف ما يقال تارةً : من أنّه ليس فيما بأيدينا من الكتب ، ما يدلّ على رواية الكشّي عن البندقي مشافهة ؛ فإنّ غاية الأمر ، قضيّة نقل النفى والهجوم ، وهي حكاية وهي غير الرواية ، فلعلّ الكشّي وجد الحكاية في كتاب البندقي ، ولو دلّ الحكاية على الرواية ، لدلّ قول الشيخ في الفهرست ، ذكر محمّد بن إسماعيل النيسابوري على رواية الشيخ عنه ، مع أنّه معلوم العدم ؛ لأنّ الشيخ الصدوق ، روى عن النيسابوري بأربع وسائط ، كما في آخر كتاب التوحيد .
قال : « حدّثنا أبي رحمه الله قال حدّثنا أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن عبداللَّه بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل النيسابوري » . « 2 »
فلا يمكن أن يروي الكشّي المعاصر للصدوق ولا ابن قولويه عنه البتّة .
وأخرى : سلّمنا أنّ الكشّي في مرتبة الكليني ؛ لكن قوله : « محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان » مرّتين لا يدلّ على أنّه هو البندقي ؛ أقصاه أن يكون كأحد أسانيد الكافى ، و لم ينصّ أحد على رواية البندقي ، عن ابن شاذان ، وليس إلّانقل الحكاية ، وهي غير الرواية كما مرّ .
وأيضاً ، أنّه يروي الكشّي عن علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ، بلا واسطة ، كما يروي ابن قتيبة عن الفضل كذلك .
ويشهد على الأمرين ما في الكشّي في أبي ذر الغفاري من قوله : « حدّثني علي بن محمّد بن القتيبي ، قال : حدّثنا الفضل بن شاذان » . « 3 »
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي ، ص 532 ، رقم 1016 .
( 2 ) . كتاب التوحيد ، ص 460 .
( 3 ) . رجال الكشّي ، ص 28 ، رقم 54 .