روايته عنه بلا واسطة ، فكان الأخير أَولى بالتقييد لإزالة الغرابة المنافية للحمل عليه .
وقد ظهر من ذلك كلّه أنّه لا يقاومه ما استند إليه لكونه ابن بزيع من أنّه أشهر وأظهر في انصراف الإطلاق إليه ، و من التصريح به في بعض أسانيد التهذيب ، و من رواية الكليني عنه بواسطة كما في بعض نسخ باب الصروف من كتاب المعيشة حيث قال :
« عليّ بن إبراهيم عن أبيه وعن « 1 » محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان » . « 2 »
ومنه يظهر أنّ نظر ابن داود في لقاء الكليني له جيّد ، لكن طريق الرواية لا ينحصر في الملاقاة حتّى يلزم الإرسال وعدم الصحّة ، فلا يعدل عن ظاهر الكليني خصوصاً مع الإكثار عنه .
وأيضاً في كتاب الروضة التصريح بابن بزيع حيث قال : « محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن عليّ بن فضّال ، عن حفص المؤذّن عن أبي عبداللَّه عليه السلام وعن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن سنان » الحديث . « 3 »
قلت : لعلّ الموجود في التهذيب أيضاً هذا السند .
والجواب عن الجميع - بعد ما عرفت من عدم المقاومة لما مرّ - أنّ « 4 » الاشتهار المدّعى ينافي التزام التقييد بابن بزيع في غالب رواياته .
و ما في التهذيب - إن كان - فهو من خطأ النسّاخ ، كما في الخبر الثاني ؛ إذ الصواب - بشهادة بعض أهل المعرفة - زيادة « عن » وتسمع ما في نظر ابن داود .
وتصحيح ظاهر الكلينيّ مع فرض عدم الملاقاة لا يمكن إلّابالأخذ من كتابه ، والمتعارف حينئذٍ بيان الطريق إليه . والعطف في الخبر الأخير على ابن فضّال ونحوه محتمل أو ظاهر .
وبالجملة ، فعدم كون الواسطة بين الكلينيّ والفضل ابن بزيع كاد أن يكون من الواضحات الغنيّة عن الاستدلال خصوصاً عن التطويل فيه ، وإنّما خرجنا فيه عن مقتضى وضع الرسالة ؛ لما عرفت من مصير قوم أو جماعة من الأعلام إلى المخالفة ،
هامش
( 1 ) . لفظة « عن » ساقطة في « الكافي » .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 248 ، ح 15 .
( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 2 ، ح 1 .
( 4 ) . في الأصل : « من أنّ » ، و ما أثبتناه يقتضيه السياق .