المشهور - كما تسمعه - صحّة الطريق المزبور ، لا لخصوص كون الواسطة من مشايخ الإجازة ، وهذا ينافي ما ذُكر .
ولا ريب أنّ ذهابهم يفيد الظنّ المعتبر في المقام ، مضافاً إلى إباء الطبقة عن أكثرهم ، فإنّ ابن رجاء من أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام كما ذكره الشيخ ، « 1 » والزعفراني لقي أصحابه عليه السلام كما ذكره النجاشيّ ، « 2 » مع أنّه ثقة عين بتصريح النجاشيّ ، « 3 » والسرّاج يروي عنه الكلينيّ بعدّة وسائط كما في باب الهداية من كتاب التوحيد ، فروى عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن إسماعيل السرّاج ، « 4 » فلاحِظ وتتبّع .
وحيث أثبتنا بهذه الظنون المعتبرة تشخيص ذات الواسطة المزبورة - وقد عرفت أنّ وضع هذا العلم لتشخيص الصفات أيضاً - فلنتكلّم بعض الكلام في أحوال الرجل .
فنقول : الذي يظهر اعتبار السند من جهته ، بل صحّته على اصطلاح القدماء إن لم يكن على الاصطلاح المتأخّرين ، وذلك لوجوه :
أحدها : ما أشرنا إليه من كونه أحد أشياخ الكلينيّ ، ومثله لا يرضى بشيخيّة الفاسق .
ثانيها : أنّه الخصّيص بالفضل ، ومثله لا يجعل الفاسق من خواصّه .
ثالثها : إكثار الكلينيّ الرواية عنه مع ما قال في أوّل كتابه .
رابعها : عدم تصريحه فيه مع الإكثار المزبور بما يتميّز به الرجل عن غيره ، كما هو دَيْدنهم في الرواة ليلاحظ المعتمد عن غيره ، فظاهره أنّه لا حاجة إليه لوضوح وجه الاعتماد عليه أو لعدم الحاجة اليه ؛ لكونه من مشايخ الإجازة .
خامسها : ما قيل في وصفه : إنّه بندفر على ما عرفت معناه .
سادسها : ما ذكره المحقّق الداماد من كونه شيخاً كبيراً فاضلًا جليل القدر معروف الأمر دائر الذكر بين أصحابنا . « 5 » ويقرب منه ما عن القاساني .
سابعها : تصحيح جمع من الأفاضل للسند الذي هو فيه من جهته من غير تخصيص بما روى عنه الكلينيّ ، كما هو ظاهر محكيّ الرواشح .
هامش
( 1 ) . رجال الشيخ ، ص 208 ، الرقم 97 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 345 ، الرقم 933 .
( 3 ) . انظر : المصدر السابق .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 165 ، ح 1 .
( 5 ) . الرواشح السماوية ، ص 70 .