جميع ذلك أن يكون عمر الكلينيّ تقريباً مائةً وستّين بعد سبعين سنة على تقدير كون الرجل ابن بزيع ، وهو بعيد في الغاية ، ولو كان لنبّهوا عليه في الرجال أو في مقام ضبط المعمّرين ، كما صنعه المرتضى رحمه الله في مقام دفع استبعاد القوم لطول عمر الصاحب عليه السلام ، وقد ذكر فيه مَنْ هو أقلّ عمراً ممّا ذُكر .
وأيضاً كان اللازم درك الكليني زمن الأئمّة عليهم السلام بل من زمن الرضا عليه السلام إلى آخرهم ، فيكون مدركاً لخمسة منهم عليهم السلام .
وهو أيضاً بعيد خصوصاً مع عدم التنبيه والإشارة لا منه ولا من غيره . وقد نبّهوا على مَنْ أدرك أقلّ من ذلك .
ويبعّده أيضاً أنّه لو كان لكان مقتضى حرص الكليني على الجمع ونقد الأخبار مع وروده العراق أن يتشرّف بلقاء بعضهم : ويأخذ روايات أو رواية منه بلا واسطة أو بواسطة واحدة ، فإنّ علوّ السند أمر مرغوب جدّاً .
كيف ! وهو لم ينقل - فيما وقفنا عليه - من الفضل ولا من غيره من المشهورين أرباب التصنيفات والتأليفات .
والمستفاد من خطبة كتابه من جهة شكاية البعض إليه وسؤاله تأليف كتاب و غير ذلك إشعار تامّ بكون الشروع فيه في الغيبة .
وفي كتاب النصّ من واحدٍ منهم عليهم السلام على آخر ما ينفي احتمال وقوع التأليف في زمن الحضور ، وقد روى قبله عن أبي محمّد عليه السلام كما في باب إبطال الرؤية « 1 » وباب النهي عن الصفة « 2 » وغيرهما .
وبالجملة ، فكون التأليف في زمن الغيبة من الواضحات .
وأمّا احتمال كون رواياته عن محمّد بن إسماعيل المذكور بأخذها من كتابٍ معلوم عنده فهو أيضاً بعيد :
أمّا أوّلًا : فلأنّ اللازم - كما هو دأبه ودأب غيره من الجامعين للأخبار - أن يكون له مشايخ إجازة رواية الكتاب المذكور ، و أن ينبّه عليهم هو أو غيره .
وأمّا ثانياً : فلأنّ اقتصار صاحب هذا الكتاب على الرواية عن الفضل خاصّةً مع ما عرفت من أنّ الفضل هو الراوي عنه في غاية الاستبعاد .
ولو لم يكن الاقتصار ، لنقل عن محمّد بن إسماعيل المزبور عن غير الفضل أيضاً كثيراً ، و لم نقف عليه .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 159 ، ح 1 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 103 ، ح 10 .