يصلّى فى أيّ بيوت شاء سواء عليه صلّى في المسجد ، أو في بيوتها » . « 1 » لكن رواه في الكافي بالإسناد عن عبد اللَّه بن سنان ، قال : « المعتكف » إلى آخر المتن . « 2 » ورواه الشيخ فى التهذيب ين بالإسناد أيضاً إلى عبد اللَّه بن سنان ، قال : « المعتكف » إلى آخر المتن . « 3 »
وربّما يظهر من ذلك أنّ الصدوق أضبط من الكلينى والشيخ ، فلو وقع التعارض بين رواية الصدوق ورواية الكلينى أو الشيخ فالترجيح مع رواية الصدوق .
قال فى المنتقى : ولو لا ضبط الصدوق رحمه الله وحرصه على حفظ اتّصال الحديث ، لكاد أن يضيع بصنع الجماعة . « 4 »
وقد حكم المحقّق الشيخ محمّد فى حاشية التهذيب نقلًا بأنّ رواية الصدوق قد تُرجَّح على رواية الشيخ الطوسى ؛ تعليلًا بأنّ الصدوق أثبتُ فى النقل ؛ إذ تجويز العجلة فى نقل الشيخ ظاهر كما يعلم من مواضعَ .
لكن لا مجال للإشكال فى رجحان رواية الصدوق بحسب السند على رواية الشيخ ؛ لما سمعت من أنّ الظاهر أنّه لم يقع مثل ما وقع من الشيخ فى باب الأسانيد من غير الشيخ فى فنّ من الفنون ، بل قد ظهر فيما سمعت أنّه يمكن ترجيح رواية الصدوق على رواية الكلينى الراجحِ روايتُه على رواية الشيخ . وأمّا بحسب المتن فلا يخلو ترجيح رواية الصدوق على رواية الشيخ عن الوجه ؛ لتطرّق الوهن فى ضبط المتن بكثرة اختلال السند وعدم الضبط فيه .
وقد حكى السيّد السند النجفى عن بعض الأصحاب ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة نظراً إلى زيادة حفظ الصدوق وحسن ضبطه وتثبّته فى الرواية ، وتأخّر كتابه عن الكافى وضمانه فيه لصحّة ما يورده ، وأنّه لم يقصد فيه قصدَ المصنّفين فى إيراد جميع ما رووه ، وإنّما يورد فيه ما يفتى به ويحكم بصحّته ويعتقد أنّه حجّة بينه و بين ربّه « 5 » وبهذا الاعتبار ، قيل : إنّ مراسيل الصدوق فى الفقيه كمراسيل
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 121 ، ح 522 ، باب الاعتكاف .
( 2 ) . الكافى ، ج 4 ، ص 177 ، ح 4 ، باب المساجد التى يصلح الاعتكاف بها .
( 3 ) . التهذيب ، ج 4 ، ص 292 ، ح 890 ، باب الاعتكاف . والاستبصار ، ج 2 ، ص 127 ، ح 415 ، باب المواضع التى يجوز فيها الاعتكاف .
( 4 ) . منتقى الجمان ، ج 3 ، ص 5 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 3 ، من المقدّمة .