إنّ من أوضح الشواهد على أنّ أخبار التهذيب والاستبصار مأخوذة من الكتب ، والوسائطُ من مشايخ الإجازة أنّ الكلينى روى فى باب صفة الوضوء ماصورته :
عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أُذينة ، عن زرارة وبكير أنّهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ، فدعا بطست أو تور « 1 » فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة ، فصبّها على وجهه ، فغسل بها وجهه ، ثمّ غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ لا يردّها إلى المرفق ، ثمّ غمس كفّه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها مثل ما صنع باليمنى ، ثمّ مسح رأسه وقدميه ببلل كفّه ، لم يحدث لهما ماءً جديداً .
ثمّ قال : « ولا يدخل أصابعه تحت الشراك » « 2 » قال : ثمّ قال : « إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ »
« 3 » فليس له أن يدع شيئاً من وجهه إلّاغسله وأمر به غسل اليدين إلى المرفقين ، فليس له أن يدع شيئاً من يديه إلى المرفقين إلّاغسله لأنّ اللَّه يقول :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
.
ثمّ قال :
« وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
فإذا مسح بشىء من رأسه أو بشىء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأه » .
قال : فقلنا : أين الكعبان ؟
قال : « هاهنا » يعنى المفصل دون عظم الساق ، فقلنا : هذا ما هو ؟
فقال : « هذا من عظم الساق والكعبُ أسفلُ من ذلك » .
فقلنا : أصلحك اللَّه فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه ، وغرفة للذراع ؟
هامش
( 1 ) . الطست يروى بالمهملة والمعجمة . والتور - بفتح التاء - إناء يشرب فيه . والترديد من الراوى .
( 2 ) . الشراك - بكسر الشين - سير النعل على ظهر القدم .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .