وهذا المقال من كلام الصدوق أو من كلام محمّد بن محمّد الخزاعى ؟ فلا يكون العدّ معيّناً فى كونه من الصدوق ، كما يقتضيه كلام القائل ، بل الظاهر كون المقالة المشار إليها من كلام محمّد بن محمّد الخزاعى ، فليس العدّ من كلام الصدوق ، كما جرى عليه القائل .
ومع هذا محمّد بن جعفر الأسدى يكنّى بأبى الحسين ولو كان هو محمّد بن جعفر بن عون الأسدى ، كما يظهر من الكلمات المتقدّمة ، ومقتضى الرواية المذكورة كون الأسدى يكنّى بأبى عليّ ، وتعدّد الكنية ظاهر في تعدّد المكنّى ، فليس مَنْ عُدَّ من الوكلاء هو محمّد بن جعفر الأسدى أو محمّد بن جعفر بن عون الأسدى ؛ لكون كلٍّ منهما يكنّى بأبى الحسين .
إلّا أن يكون الأمر مبنيّاً على تعدّد الكنية ، كما أنّ ليث الأسدى « 1 » يكنّى بأبى محمّد وأبى بصير ، « 2 » بل الظاهر من الرواية المذكورة اتّحاد الوكيل الأسدى المدلول عليه بكونه يكنّىبأبى عليّ ، وأبو الحسين كان من الوكلاء ، كما هو مقتضى كلام الشيخ في الرجال والفهرست والغيبة . « 3 » فالظاهر اتّحاد المكنّى بأبى عليّ وأبي الحسين .
ويمكن أن يكون التكنية بأبى عليّ اشتباهاً من محمّد بن محمّد الخزاعي ؛ لبُعْد الاشتباه من الشيخ فى الكتب الثلاثة ، ولاسيّما مع النجاشى ؛ « 4 » بناءً على اتّحاد محمّد بن جعفر الأسدى مع محمّد بن جعفر بن عون الأسدى .
ثمّ إنّه يمكن القدح فى دلالة الرواية المذكورة على اعتبار الأسدى بكونه من أجزاء السند
هامش
( 1 ) . قوله : « كما أنّ ليث الأسدى يكنّى بأبى محمّد وأبى بصير » . ممّا أطلق فيه الإمام عليه السلام أبا محمّد على أبى بصير ما رواهفى الكافى ، ج [ 3 ، ص 562 ، ص 10 ] فى باب مَنْ يحلّ له أن يأخذ من الزكاة ومَنْ لايحلّ له ومَنْ له المال القليل ، بالإسناد عن إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه قال : دخلت أنا وأبو بصير على أبى عبد اللَّه عليه السلام ، فقال له أبو بصير : إنّ لنا صديقاً وهو رجل صدوق يدين اللَّه بما ندين به ، فقال : « من هذا يا أبا محمّد » إلى آخر الحديث ، وقد اطلق فيه أبو محمّد على أبى بصير ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) . انظر : رجال النجاشى ، ص 321 ، ش 876 ؛ منتهى المقال ، ج 5 ، ص 263 ، ش 2375 .
( 3 ) . رجال الشيخ ، ص 496 ، ش 28 ؛ الفهرست ، ص 151 ، ش 646 ؛ الغيبة للطوسى ، ص 40 .
( 4 ) . رجال النجاشى ، ص 373 ، ش 1020 .