ركب قالوا : يا رسول اللَّه إنّا رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه ؟ فقال : نعم استقبلنى جبرئيل عليه السلام فبشّرنى ببشارات من اللَّه عز و جل ، فسجدت للَّهشكراً لكلّ بشرى سجدة .
عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن يونس بن عمّار ، عن أبى عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا ذكر أحدكم نعمة اللَّه عز و جل فليضع خدّه على التراب شكراً للَّه ، فإن كان راكباً فلينزل فليضع خدّه على التراب ، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خدّه على قربوسه ، وإن لم يقدر فليضع خدّه على كفّه ثمّ ليحمد اللَّه على ما أنعم اللَّه عليه » « 1 » .
فان الروايات الثلاث الأخيرة كلها بالسند المتقدم وهو رواية الكلينى عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد اللَّه .
قال الحارثى : « ما يرويه الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله فى الكافى بقوله : محمّد بن يحيى مثلًا ، فالمراد حدثنا محمد بن يحيى أو أخبرنا قراءة أو إجازة أو نحو ذلك ، أو المراد : رويت عن محمّد بن يحيى بنوع من أنواع الرواية . فإذا قال بعد ذلك : عن فلان ، فكأنه قال : إنّ محمداً مثلًا قال : رويت عن فلان بنوع من أنواع الرواية كما قلناه ، فحذف القول ومقوله وبقى متعلّق القول اختصاراً . و ما يرويه الشيخ الطوسى رحمه الله فى الكتابين و غيره عمّن لم يلقه قطعا نحو قوله : الحسين بن سعيد ، فالمراد : حدثنا الحسين بن سعيد أو أخبرنا أو روى لنا بنوع من أنواع الرواية ، و لكن بوسائط رجال السند المتصل به الذى قد تقرر . وهذا الاصطلاح من خواص أصحابنا ، وإنما اعتمدوا ذلك لكثرة أحاديثنا وكون المقصود اتصال سند الرواية بأىّ نوع اتفق . فأتوا بلفظ يندرج تحته الجميع روماً للاختصار ، وإن كان تبيين وجه المأخذ فى كل راوٍ أحسن ، كما يفعلونه فى كثير من المواضع » « 2 » .
وقال صاحب المنتقى : « فاعلم أنّه اتّفق لبعض الأصاحب توهّم الإنقطاع فى جملة من أسانيد الكافى ؛ لغفلتهم عن ملاحظة بنائه لكثير منها على طرق سابقة ؛ وهى طريقة معروفة بين القدماء ، والعجب أنّ الشّيخ رحمه الله ربما غفل عن مراعاتها ، فأورد الإسناد من الكافى بصورته ، ووصله بطريقه عن الكلينى من غير ذكر للواسطة المتروكة ، فيصير
هامش
( 1 ) . الكافى ، ج 2 ، ص 98 .
( 2 ) . وصول الأخيار ، ص 158 .