ولا مجال لرمى شىء منها بضعف سندها ، وسمعت شيخنا الاستاذ الشيخ محمد حسين النائينى قدس سره فى مجلس بحثه يقول : ان المناقشة فى اسناد روايات الكافى حرفة العاجز » « 1 » .
وأجاب عن ذلك سيدنا الاستاذ دام ظله بوجوه غاية فى الوضوح والسداد قال :
أوّلًا : إن السائل إنّما سأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب مشتمل على الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام ، و لم يشترط عليه ان لا يذكر فيه غير الرواية الصحيحة واستشهد دام ظلّه بموارد كثيرة روى فيها عن غير المعصومين عليهم السلام ، منها : - ما رواه عن كتاب أبى نعيم الطحان رواه عن شريك بن اسماعيل بن أبى خالد عن حكيم بن جابر عن زيد بن ثابت أنّه قال : « من قضاء الجاهلية أن يورّث الرجال دون النساء » « 2 » .
وثانياً : لو سلّم أنّ محمّد بن يعقوب شهد بصحة جميع روايات الكافى ، فهذه الشهادة غير مسموعة ؛ فإنه إن أراد بذلك ان روايات كتابه فى نفسها واجدة لشرائط الحجية ، فهو مقطوع البطلان ؛ لأن فيها مرسلات ، وفيها روايات فى اسنادها مجاهيل و من اشتهر بالوضع والكذب كابن البخترى وأمثاله .
وان أراد بذلك أنّ تلك الروايات وان لم تكن فى نفسها حجّة إلّا أنّه دلّت القرائن الخارجية على صحتها ولزوم الاعتماد عليها ، فهو أمر ممكن فى نفسه ، لكنه لا يسعنا تصديقه و ترتيب آثار الصحة على تلك الروايات غير الواجدة لشرائط الحجية ؛ فإنها كثيرة جداً ، و من البعيد جدّاً وجود أمارة الصدق فى جميع هذه الموارد .
وثالثاً : أنّه يوجد فى الكافى روايات شاذّة ، لو لم ندّع القطع بعدم صدورها من المعصوم عليه السلام فلا شك فى الاطمئنان به ، ومع ذلك كيف تصحّ دعوى القطع بصحة جميع روايات الكافى وأنّها صدرت من المعصومين عليهم السلام .
ورابعاً : مناقشة أصحاب الكتب الأربعة بعضهم لأحاديث بعض ، منها ما قال الصدوق فى باب الوصى يمنع الوارث : « ما وجدت هذا الحديث إلّا فى كتاب محمد بن يعقوب ، ولا رويته إلّا من طريقه ، حدثنى به غير واحد منهم محمد بن محمد بن عصام الكلينى رضى الله عنه عن محمد بن يعقوب » « 3 » ، وفيه تصريح بعدم التواتر .
هامش
( 1 ) . معجم رجال الحديث ، ج 1 ، ص 99 .
( 2 ) . الكافى ، ج 7 ، ص 2 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 223 ، ذيل الحديث 5526 .