وقال الافندى فى ترجمة القزوينى ما لفظه : « وكان له رحمه الله أقوال فى المسائل الاصولية والفروعية انفرد فى القول بها ، وأكثرها لا يخلو من عجب وغرابة ، وفى بعضها تابع المعتزلة ، و من ذلك القول بثبوت المعدومات ، و من أغرب أقواله القول بأن الكافى بأجمعه قد شاهده الصاحب عليه السلام واستحسنه ، وأنّ كلّ ما وقع فيه بلفظ روى ، فهو مروى عن الصاحب عليه السلام بلا واسطة ، وأنّ جميع أخباره حقّ واجب العمل بها ، حتى أنّه ليس فيه خبر للتقية ونحوها ، وان الروضة ليس من تأليف الكلينى قدس سره بل هو من تأليف ابن ادريس وإن ساعده فى الأخير بعض الأصحاب ، وربما ينسب هذا القول الأخير إلى الشهيد الثانى أيضاً ، و لكن لم يثبت ، و من خواصه قدس سره أيضا تصحيفاته المضحكة فى العبارات والأخبار وتحريفاته المعجبة فى الآيات والآثار ، غفر اللَّه له ولنا » « 1 » .
وهذه الدعاوى الثلاث كلها باطلة :
فأوّلًا : ان اسلوب الكلينى فى الأقسام الثلاثة - الاصول ، والفروع ، والروضة - واحد ، فهو يذكر السند كاملًا كما رآه فى مصدره ، ويبدأ بالراوى الاول شيخه ثم قد يختصر الإسناد بالتعليق أو الاضمار حسب المقام ، وهذا جار فى الاقسام الثلاثة .
وثانياً : قوله : « ليس فيه خبر للتقية ونحوها » باطل ؛ إذ لو كانت هذه الدعوى صادقة لما كانت حاجة إلى اخبار التقية اطلاقا ، مع أنّه روى هذه الأخبار .
مضافاً إلى وجود الأخبار المتعارضة التى لا محيص للجمع بينها سوى حمل بعضها على التقية .
وأيضا لو كانت المرويات المرسلة كلّها عن الصاحب بلا واسطة ، فلم لا ينسبها إليه مع اعتقاده أنّه ليس فيه خبر التقية ، ولماذا وقعت بلفظ « روى » ؟
ثالثا : أن تراجم ابن ادريس ( ت / 589 ق ) والشهيد الثانى ( ت / 965 ق ) معروفة مشهورة ، و لم يرد شىء من ذلك فى تراجمهم ، ولا من تقدّم أو تأخّر عنهم ، فكيف ينسب إليهما من دون دليل .
فالحق أنّ الكلينى قرّر لنفسه منهجية متكاملة فى التأليف ليستوعب تصنيف
هامش
( 1 ) . رياض العلماء ، ج 2 ، ص 262 .