روايات أهل البيت حسب حقولها الطبيعية ، فجعل قسماً للاصول والعقائد ، وقسما آخر للفروع والفقه ، وبقيت أحاديث لأهل البيت عليهم السلام لم تدخل فى القسمين خاصة فجعل لها قسماً ثالثاً عنوانها « الروضة » حيث تشتمل على أحاديث متفرّقة .
فهدف الكلينى لم يكن سوى جمع الروايات فى اسلوب رآه أسهل للمراجعة حسب ما رآه من الاعتبار والصحة ، ودراسة الكتاب يبيّن ذلك ، فابتدأ بالاصول ثم الفروع ثم الروضة كمستدركات لما لم يدخل تحت عنوان خاص من الاصول والفروع ، وطبيعىّ ان يستغرق هذا التأليف عشرين سنة وخاصة فى عصره قدس سره ، وتحميل كلامه ما لم يدّعه هو قدس سره أو معاصروه ظلم عظيم .
ويمتاز كتاب الكافى عن غيره أنّ مؤلّفه عاش فى عصر الغيبة الصغرى ( 260 - 329 ق ) ، وأول من أشار إلى هذا السيد على بن طاووس ( ت / 664 ق ) فى كتابه كشف المحجة ص 157 ، ومما قال : « والشيخ محمّد بن يعقوب كان حياً فى زمن وكلاء المهدى صلوات اللَّه عليه - ثم عدّهم ثم قال : - فتصانيف الكلينى ورواياته فى زمن الوكلاء المذكورين يجد طريقاً إلى تحقيق منقولاته » « 1 » .
وبنى المحدّث النورى ( ت / 1320 ق ) على ذلك ما لم يدّعه حيث قال ما نصه :
« نتيجة ما ذكره من المقدّمات عرض الكتاب على أحدهم [ / النواب الاربعة ] وامضائه وحكمه بصحته ، وهو عين إمضاء الإمام عليه السلام ، وهذا وإن كان أمرا غير قطعىّ يصيب ويخطىء ، ولا يجوز التشبّث به فى المقام ، إلّا أن التأمّل فى مقدماته يورث الظن القوى والاطمئنان التام با ذكره » « 2 » ، ثم فصّل قدس سره تفصيلا لايرتبط بالمقام .
وأقل ما يقال فيه : إنّ أصل الدعوى مخدوشة ، و لم يذكر الكلينى نفسه ولا غيره أنّه عرض الكتاب على النوّاب ، واللَّه الهادى إلى الصواب .
قطعية الصدور
وقد ذهب جمع إلى قطعية روايات الكافى وصحّتها ، بالنتيجة عدم الحاجة إلى النظر فى أسانيدها .
قال سيدنا الاستاذ دام ظلّه : « ذكر غير واحد من الأعلام ان روايات الكافى كلها صحيحة ،
هامش
( 1 ) . كشف المحجة ، ص 159 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 532 .