الاهتمام بالكافى
قال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثى فى الكلينى : « كان أوثق الناس فى الحديث وأنقدهم له وأعرفهم به ، صنّف الكافى وهذّبه وبوّبه فى عشرين سنة ، وهو مشتمل على ثلاثين كتابا ، يحتوى على ما لا يحتوى غيره » « 1 » .
وقال النورى عن الكافى : « أجلّ من غيره من حيث الاعتبار والاعتماد ؛ لأنّه جمع الاصول الأربعماءة ؛ لأنها كانت تمامها موجودة فى عصره كما يظهر من ترجمة أبى محمّد هارون بن موسى التلعكبرى المتوفى سنة 385 ، وقد جاء فى ترجمته أنّه روى جميع الاصول والمصنّفات » « 2 » .
أسلوب التأليف
قال الكلينى فى المقدمة : « أمّا بعد ، فقد فهمت يا أخى ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة وتوازرهم وسعيهم فى عمارة طرقها ، ومباينتهم العلم وأهله ، حتّى كاد العلم معهم أن يأزر كلّه وينقطع موادّه ، لما قد رضوا أن يستندوا إلى الجهل ، ويضيّعوا العلم وأهله .
وسألت : هل يسع الناس المقام على الجهالة والتديّن به غير علم ، إذا كانوا داخلين فى الدين ، مقرّين بجميع اموره على جهة الاستحسان ، والنشوء عليه والتقليد للآباء والإسلاف والكبراء ، والاتّكال على عقولهم فى دقيق الإشياء وجليلها ؟ - إلى أن قال : - وذكرت أنّ اموراً قد أشكلت عليك ، لاتعرف حقائقها ؛ لاختلاف الرواية فيها ، وأنّك تعلم أنّ اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها ، وأنّك لاتجد بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممّن تثق بعلمه فيها ، وقلت : إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع [ فيه ] من جميع فنون علم الدين ما يكتفى به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ، والسنن القائمة التى عليها العمل ، وبها يؤدّى فرض اللَّه عز و جل وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله ، وقلت : لوكان ذلك رجوت أن يكون ذلك سبباً يتدارك اللَّه [ تعالى ] بمعونته وتوفيقه إخوانناً وأهل ملّتنا
هامش
( 1 ) . وصول الأخيار ، ص 70 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 532 .