شرح
شكراً على ما أنعم به ، تفضّلًا منه تعالى . والاكتفاء به لأنّه صالح لهما ، واستعماله فيهما بالقرينة .
وإسناد تأدية الشكر إلى الحمد بمعنى أنّه حمد بمعنى الشكر أيضاً فيؤدّي ما يؤدّيه ، أو بمعنى حمداً في مُقابلة النعمة وغيرها ، والمآل واحد أو متقارب .
ويحتمل أن يكون بمعنى أحمده حمداً يكون ثوابه وقبوله بحيث لو قصّرنا في تأدية الشكر كان ذلك الحمد وثوابه جابرين لما قصّرنا فيه من الشكر ، وموصلين ثوابه إلينا .
والإتيان بضمير المتكلّم مع الغير طلبٌ منه لشمول هذا لغيره ، كما طلَب به شفاء النفوس ، وإلّا فظاهر المقام ضمير المتكلّم وحده .
ويقال : سبغت النعمة : اتّسعت ، ودرع سابغة : تامّة طويلة ؛ فسوابغ النعم « 1 » جمع سابغة .
والنعماء - بالفتح والمدّ - بمعنى النعمة ، وهي اليد ، والضيعة ، والمنّة ، وما أنعم به عليك ؛ فإضافة سوابغ النعماء لاميّة ، كمكارم زيد ومحاسنه ، لا من إضافة الصفة إلى الموصوف « 2 » ؛ لإفراد « النعماء » . ولو لم يشترط المطابقة في الإفراد والجمع ، أو جاز إجراؤه مجرى الدينار الصفر والدرهم البيض ، لجاز أن يكون من باب الإضافة المذكورة .
هامش
( 1 ) . في « ج » : - / « النعم » .
( 2 ) . في حاشية « د » : « ذكروا في وجه منع إضافة الموصوف إلى الصفة لزوم إضافة الشيء إلى نفسه . ويمكن أنيقال : إنّ الإضافة يعتبر معها ما يعتبر في مطابقة الصفة للموصوف في الأُمور المشهورة ، فمع الإضافة في مثل مسجد الجامع بقدر المكان الجامع ؛ ليحصل المطابقة ويندفع أيضاً إضافة الشيء نفسه ، وهذا أظهر في إضافة الصفة إلى الموصوف ( منه رحمه اللَّه ) » .