تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فيعرفوه بربوبيّته بعد ما أنكروه ،
شرح
وهذا هو السرّ في مقابلة العقل بالجهل ، فإنّ من علم علماً ناشئاً عن العقل كان عالماً ، ومن اكتسب لا بطريق العقل كان جاهلًا . وسيأتي - إن شاء اللَّه - زيادة توضيح لهذا في بابه . وفي قوله : « ما جهلوا » إشعارٌ بأنّ كلّ عاقل لا يخلو من معرفة في الجملة بالصانع تعالى ، وأنّ الرسل يدلّونهم على كمالها بالنسبة إليهم ، وما يجب الاحتراز عنه فيها . ونحوه : « كلّ مولود يولَد على الفطرة » الحديث . « 1 » قوله : ( فيَعْرِفوهُ بِرُبوبِيَّتِهِ ) أيبحقيقة ربوبيّته . والمعنى : فيعرفوا أنّه ربّهم وخالقهم على الوجه الذي يؤمرون به ، كما تقول : عرفت زيداً بالفضل . وتحتمل الباء السببيّة ، والمعنى : فيعرفوه بسبب تربيته لهم ودلالته إيّاهم على الطرق التي فيها نجاتهم . قوله : ( بعد ما أنكَرُوهُ ) . الإنكار بالنسبة إلى منكر الصانع ظاهرٌ ، وإنكاره إمّا عن تقليد ، أو شبهة ، أو عناد ونحو ذلك ، فلا ينافي عموم معرفة الصانع في الجملة لكلّ عاقل ؛ بدلالة الأخبار على ذلك . وأمّا غيره فباعتبار أنّ كلّ من عرف اللَّه سبحانه على غير الوجه الذي امر بمعرفته به ، كان معتقداً لما هو عليه ، منكراً لغيره ، والعقول لا تستقلّ بذلك ، فلا يكاد يسلم منه إلّامن الهم حقيقة المعرفة ، ولا كلام فيه ، فيكون منكراً له تعالى .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 12 ، باب فطرةالخلق على التوحيد ، ح 4 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 49 ، ح 1668 ؛ التوحيد ، ص 331 ، باب فطرة اللَّه عزّوجلّ الخلق على التوحيد ، ذيل ح 9 ؛ تصحيح الإعتقاد ، ص 61 ، معنى فطرة اللَّه ؛ المبسوط ، ج 5 ، ص 158 ؛ الخلاف ، ج 3 ، ص 591 ، المسألة 19 ؛ وج 5 ، ص 533 ، المسألة 21 ؛ وج 6 ، ص 140 ؛ عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 35 ، ح 18 ؛ بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 281 ، باب الدين الحنيف والفطرة . . . ، ح 22 .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 68 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )