تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وابتعَثَ الرسلَ مبشّرين ومنذرين ؛
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
، وليَعْقِلَ العبادُ عن ربّهم ما جهلوه ،
شرح
منحهم إيّاها ليعقلوا بها ذلك ، أو ما هو أعمّ من ذلك . قوله : ( وَابْتَعَثَ الرُّسُلَ ) . في الصحاح : بعثه وابتعثه بمعنى ، أيأرسله . « 1 » وقد يقال : إنّ في الابتعاث زيادة عمّا يدلّ عليه البعث ، والزيادة من حيث تأكيد الحجّة والبيان وإيضاحهما « 2 » ، ووضوح أمر الرسل ، وكونهم من قِبَله تعالى بحيث لا يبقى لهم‌شبهة يتشبّثون بها ، ونحو ذلك . قوله : ( مُبَشِّرينَ ومُنذِرينَ ) ، أيمبشّرين بالثواب ومنذرين من العقاب ؛ واللَّه أعلم . قوله :« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ »، أيبعد ظهور البيّنة والحجّة ، أو هلاكاً ناشئاً عن البيّنة ، بمعنى أنّ ظهور البيّنة كان سبباً لهلاكه ، فإنّها لو لم تظهر ربما لم يهلك . وكان هذا أبلغ من الأوّل ، ومثله :« وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »« 3 » ، واللَّه أعلم . قوله : ( وَلِيَعْقِلَ العبادُ عن رَبِّهم ما جَهِلوا ) « 4 » . علّة ثانية « 5 » لابتعاث الرسل . ووجه ذلك : أنّ العقل لا يستقلّ بمعرفة اللَّه تعالى ومعرفة أحكامه ، ولا ينافي ذلك كون الحسن والقُبح عقليّين ؛ ففائدة العقل أن يعرف به حقّية « 6 » إرسال الرسل ، وما يأتون به عن اللَّه ، وأنّه منه تعالى لا منهم ؛ فيحصل لهم العلم الكائن عن العقل الذي لولاه ولولا إرسال الرسل واستعمال العقل فيما أتوا به ، لكانوا جاهلين به .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 273 ( بعث ) . ( 2 ) . في « ج » : « إيضاحها » . ( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 . ( 4 ) . في الكافي المطبوع وأكثر نسخ الكافي : « ماجهلوه » . ( 5 ) . في « د » : « علمة ثابتة » . ( 6 ) . في « د » : « حقيقة » .