أي ما ينبغي أن يعرف هو ما علمه اللَّه فيجب الأخذ به والاقتصار عليه وعدم تعدّيه .
ويؤيّد هذا المعنى ما في حديث عبد الأعلى الآتي . ويحتمل أن يكون المراد بالمعرفة قبولَ التعليم ؛ وذلك لأنّه إذا كان العبد محبّاً للَّهمريداً معرفة ما علم ، فإنّ اللَّه يهديه ويوفّقه للمعرفة ، لكن لا يلائمه بحسب الظاهر قولُه « ليس للعباد فيها صنع » ؛ لأنّ مقدّماتها من صنع العبد في الجملة ، إلّاأن يقال : إنّه نفى الصنع الكائن فيها لا في مقدّماتها وما تتوقّف عليه .
في حديث حمزة بن محمّد الطيّار « 1 »
قوله عليه السلام : ( حتّى يُعَرِّفَهم ما يُرضيه وما يُسخِطُه ) .
بيانٌ لقوله تعالى
« حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
« 2 » ؛ لأنّه إذا بيّن لهم جميع ما يسخطه ، علم أنّ غيره يرضيه ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لم يكن بيّن لهم جميع ما يسخطه .
قوله عليه السلام : ( بَيَّنَ لها ما يَأتي وما تَتْرُكُ ) .
يعني أنّ المراد بإلهام التقوى بيان ما يجب فعله والإتيان به ، وبإلهام الفجور بيان ما يجب الكفّ عنه وتركه ، فقد ذكر اللازم وأراد الملزوم .
وأيضاً قوله عليه السلام في تفسير قوله تعالى :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
« 3 » : ( عَرَّفْناه إمّا آخِذاً وإمّا تارِكاً « 4 » ) .
فقد بيّن أنّ معنى « هديناه » عرّفناه ، وأنّ المراد بشاكر أو كفور ملزومهما ؛ لأنّ لازم الأخذ الشكر ؛ لأنّه سبب لاستحقاق جزيل النعم ، فهو نعمة ينبغي الشكر عليها ، ولازم الترك كفران هذه النعمة التي أنعم بها اللَّه تعالى ، وهي الهداية وتعريف
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 163 ، ح 3 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 115 .
( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 3 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « إمّا آخذٌ وإمّا تاركٌ » .