النهي والأمر الذي هو عبارة عن إرادة الفعل ، أعني التخلية بينه وبين فعله ، وهذا لا يسمّى جبراً ولا تفويضاً ، فهو الأمر بين أمرين .
وحاصل المعنى - واللَّه أعلم - أنّه لو كان اللَّه تعالى فوّض الأمر إلى العباد ، لم يأمرهم ولم ينههم ، ولا ريب في قبح مثل هذا ، فهو غير لائق بجنابه تعالى ؛ لأنّ الترك وعدم النهي عن المنكر مع القدرة في قوّة الأمر بالمنكر . باب الاستطاعة
باب الاستطاعة
في حديث عليّ بن أسباط « 1 »
قوله عليه السلام : ( يَستَطيعُ العبدُ بعد أربعِ خِصالٍ . . . ) .
لمّا سأله السائل عن الاستطاعة ، أيعن أنّ العبد هل له استطاعة ؟ أجابه عليه السلام بما حاصله أنّ استطاعته موقوفة على أربع خصال ، أيلابدّ وأن يكون تلك الأربعة موجَدة ومحقَّقة حتّى يستطيع ، فاستطاعته ليست استطاعة تامّة ؛ لأنّ أسبابها ليست من فعله .
ثمّ لمّا كان قوله عليه السلام : ( لسبب وارد ) - وفي بعض النسخ : « بسبب وإرادة » - معناه خفيّاً ، سأله السائل تفسيرَه ، فقال عليه السلام : ( أن يكونَ العبدُ مُخلَّى السَّرْبِ ) أيغير ممنوع ومحجوبٍ عليه . والسرب : الطريق .
( صحيحَ الجسمِ ، سليمَ الجوارح ، يُريدُ أنْ يَزْنِيَ ، فلا يَجِدُ امرأةً ) فحينئذٍ ليس له شيء من الاستطاعة ، ( ثمّ يَجِدُها ، فإمّا أن يعصمَ ) ، بالبناء للمفعول ، أيفإمّا أن يعصمه اللَّه . وإنّما حذف الفاعل ؛ لكونه معلوماً ، ( فيَمْتَنِعَ ) ، أيفتكون العصمة سبباً لامتناعه من الزنى ، ( كما امْتَنَعَ يوسفُ عليه السلام ) ، وهذا التشبيه للامتناع الذي سببه العصمة ، لا لتشبيه قصّة يوسف عليه السلام بأصل المثال ؛ لأنّه معصوم لم يُرِد الزنى ( أو يُخَلِّيَ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 160 ، ح 1 .