تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 664

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٦٦٤
بينه وبين إرادته فيَزْني ) فمن أسباب الزنى حينئذٍ عدم العصمة ، وهو سبب وارد من اللَّه ، وأيضاً هو إرادة من اللَّه بالمعنى الأخصّ ؛ لأنّ عدم إرادة العصمة إرادة ؛ لعدم العصمة التي هي من أسباب الزنى . وفي قوله عليه السلام : ( فيسمّى زانياً ) تنبيه على أنّ استطاعته ليست استطاعة تامّة ، حتّى يختصّ الفعل به وبإرادته ، فيلزم غلبة إرادته إرادةَ اللَّه ، بل لمّا تعلّقت إرادة اللَّه بالتخلية بينه وبين إرادته صار مستطيعاً ، ففعل فسمّي زانياً ؛ لأنّه في هذا الوقت صار مستطيعاً بما هُيّئ له من الأسباب وخلّي بينه وبينها . ثمّ بيّن عليه السلام أنّ إطاعته اللَّه سبحانه حين عصمه ليست بإكراه منه تعالى حتّى لا يستحقّ بها الثواب ، وأنّ عصيانه ومخالفته الأمرَ ليس سببها غلبةَ إراته إرادةَ اللَّه ، بل السبب التخلية بينه وبين إرادته ، كما نبّه عليه السلام عليه ، فقال : ( ولم يُطِعِ اللَّه بإكراهٍ ، ولم يَعْصِهِ بغَلَبَةٍ ) . ولا يخفى أنّ علّة العصمة والهداية ما سبق من العبد من الطاعة ومحبّة عدم المخالفة ؛ لئلّا يلزم الترجيح من غير مرجّح . في حديث عليّ بن الحَكَم « 1 » قوله عليه السلام : للبصري : ( أتَستطيعُ أن تَعْمَلَ ما لم يكن « 2 » . . . ) . حاصله : أنّ استطاعة العبد ليست استطاعة مستقلّة ؛ لأنّها مختصّة ببعض الأزمان والأفعال ، فعلم أنّها بتمكين اللَّه تعالى بخَلْقه الأسباب والآلات ، ولا يلزم التفويض ولا الجبر كما بيّنه عليه السلام ، فعلم أنّه ليس مستطيعاً على الإطلاق ، وأنّ المستطيع على الإطلاق جميع الأزمان والأفعال بالنسبة إليه متساوية ، فلا يوصف بعجز ؛ فليتأمّل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 161 ، ح 2 . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « ما لم يُكَوَّنْ » .