أصابهم ذلك كيف يصنعون ) ، لا علّة الصلاة ؛ فليتأمّل .
وقوله عليه السلام : ( ليس كما يقولون ) يحتمل أن يكون من كلامه تعالى ، أو من كلامه عليه السلام فيكون كلاماً مستأنفاً بياناً لفساد قولهم « إذا نام عنها هلك » ، اللازم من اعتقاد كون النوم فعلًا اختياريّاً لدلالة الكلام المتقدّم صريحاً على خلافه .
قوله عليه السلام : ( ولا أقولُ : إنّهم ما شاؤوا صَنَعوا ) .
أي لا أقول : إنّ صنيعهم مقصور على ما شاؤوا ، أيلا أعنى بقولي : « لم تجد أحداً في ضيق » أن ما يصنعه منحصر في مشيئته ، بل لابدّ وأن يكون للَّهالمشيئة فيه أيضاً ، ف « ما » موصول مفعول « صنعوا » مقدّم عليه ، فلهذا أفاد الحصر ؛ لأنّه تقديم ما حقّه التأخير .
ثمّ لمّا بيّن أنّه ليس أحد منهم في ضيق ، وبيّن أنّه ليس المراد به الانحصارَ في مشيئتهم ، أوهم أنّ الأمر مفوّض إليهم ، فقال : ( إنّ اللَّهَ يَهدي ويُضلُّ ) أيإنّ اللَّه تعالى لم يفوّض الأمر إليهم مطلقاً ، بل يهدي من أحبّه إلى مايحبّ والداعي فعل العبد ، ويضلّ من أبغضه ، أييمنعه الهداية ، وكفى بها ضلالًا مع طغيان الإنسان ومعاداة الشيطان .
ثمّ نبّه عليه السلام على أنّهم لم يؤمروا بشيء إلّاوهم قادرون على ما هو أشقّ منه ، فقال : ( وما أُمِروا إلّابدون سَعَتِهم ) .
ثمّ لمّا كانت الأوامر عامّة جميع الناس ، وكان ربّما يمكن أن يقال : إنّ الجميع ليسوا قادرين على الجميع ، نَبَّهَ عليه السلام على أنّ المعنى أنّها عامّة جميع من يقدر على الإتيان بها ، لا مطلقاً ، فالعاجز غير مأمور في حال عجزه وإنّ الناس لا خير فيهم ، أي لا علم لهم بما قال اللَّه تعالى ، فلهذا يذهب عليهم [ . . . ] هذه الأشياء .
ثمّ تلا عليه السلام قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ »
« 1 » ، ثمّ أخبر أنّ الأمر موضوع عن هؤلاء ، وليس شاملًا لهم ، فهو تعالى لم يأمر إلّاالقادر على القيام بما أُمر به .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .