لزم تكليف ما لا يطاق ،
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
.
وفي هذا الحديث دلالة على نفي القبح والحسن العقليين . وما نعلمه - من الحسن والقبح الذي لا دليل لنا عليه ظاهراً - إن كان مطابقاً للواقع ، فلبيانٍ شاع واشتهر ، لا لكونه منّا ؛ فليتأمّل . باب حُجَج اللَّه على خَلْقه
باب حُجَج اللَّه على خَلْقه
في حديث بريد بن معاوية « 1 »
قوله عليه السلام : ( ليس للَّهِ عَزَّ وجَلَّ على خَلْقه أن يَعْرِفوا ) .
المعنى - واللَّه أعلم - أنّ اللَّه لم يوجب على خلقه المعرفة من دون أن يعرّفهم ويبيّن لهم ، لكن إذا عرّفهم فله عليهم القبول ، فالذي أوجب عليهم هو قبول المعرفة لا المعرفة ، ( وللخَلْقِ على اللَّهِ أنْ يُعَرِّفَهُمْ ) ويأمر لهم ونهاهم ليحصل لهم معرفة ما يرضيه فيأتون به ، وما لا يرضيه فينتهون عنه .
في حديث حمزة بن الطيّار « 2 »
( ثمّ أرْسَلَ إليهم رسلًا . . . ) أيثمّ أملى عليَّ هذا الكلام وهو « أرسل إليهم رسولًا . . . » بعد إملائه « إنّ من قولنا : إنّ اللَّه يحتجّ . . . » .
وهذا الكلام بيان لما قبله ، أيإنّما يكون المكلّف مكلّفاً بعد التعريف بالأمر والنهي الذي أخبرت به الرسل ، وإيتاء القوّة على فعله ، فمع عدم القدرة على المأمور به لا حرج في تركه ، فإنّ الرسول صلى الله عليه وآله نام عن الصلاة ، فقال اللَّه تعالى : ( أنا أنمتك « 3 » وأنا أُوقظك ، فإذا قُمْتَ فَصَلِّ ليَعْلَموا ) ، أيعلّة إنامتي إيّاك حصول العلم لهم بأنّه ( إذا
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 164 ، ح 1 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 164 ، ح 4 .
( 3 ) . كذا في بعض نسخ الكافي وشرح المازندراني ومرآة العقول ، وفي بعض نسخ أُخرى للكافيوالمطبوع : « أُنيمك » .