ثمّ لمّا كان لفظ « قدّر » له معانٍ مختلفةٌ ، سأله عليه السلام عمّا عناه ، فقال : ( بتقدير « 1 » الشيء مِنْ طوله وعَرْضه ) أيبتدبير الشيء وإخراجه إلى الوجود متّصفاً بجميع أوصافه التي هي من تمام الحكمة التي قلّ من يطّلع على قليل منها من طوله وعرضه وأشباه ذلك ، ف « من » للتبعيض متعلّقة ب « تقدير » ، وقريب منه تعبير الرضا عليه السلام في الحديث المذكور .
ثمّ لمّا كان القضاء شاملًا للقضاء بالإمضاء وما هو أعمُّ منه ، سأله عن المعنى المراد ، فأجاب عليه السلام بقوله : ( إذا قضى أمضاه ) أيلا يكون شيء إلّاإذا قضى أمضاه ، فالإمضاء مصدر مفعول « قضى » وإنّما فسّر القضاء بهذا لأنّ كلّ كائن موجودٍ لابدّ وأن يكون قضاه ماضياً ، فلهذا قال عليه السلام : ( فذلك الذي لا مَرَدَّ له ) أيالكائن الموجود المعيّن معلوم أنّه لا مردّ له ، والقضاء الذي لا مردّ له هو القضاء الممضى .
في حديث أبي بصير « 2 »
قول السائل : ( قلتُ : وأحَبَّ ؟ قال : « لا » ) .
المعنى سألته : هل أحبّ جميع ما شاء وأراده وقدّره وقضاه ؟ فقال : لا ؛ وذلك لأنّه شاء جميع الأشياء ولم يحبّ المنكر ، وهكذا في الجميع . وهذا أيضاً يدلّ على ما قلناه في حديث عليّ بن إبراهيم الهاشمي لدفع ما يتوهّم .
ثمّ لمّا سأله عن أنّه تعالى ( كيف شاء وأرادَ وقدَّر وقَضى ولم يُحِبَّ ؟ ) أيوالحال أنّه لم يحبّ ، أجابه عليه السلام بقوله : ( هكذا خرج إلينا ) أيإنّ العالم بحقيقة هذه الأشياء وعللها هو اللَّه تعالى ، لكنّ الذي خرج إلينا وعلّمنا اللَّه إيّاه هو ما قلته لك .
في حديث عبداللَّه بن سِنان « 3 »
قوله عليه السلام : ( أمَرَ اللَّهُ ولم يَشَأْ . . . ) .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « تقدير » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 150 ، ح 2 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 150 ح 3 .