تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 626

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٦٢٦
وذلك لأنّها جميعاً حادثة ، وهي خَلْق من خَلْقه ، وهو تعالى قديمٌ منزّهٌ عن الاحتياج إلى الحوادث . قوله عليه السلام : ( وبتَجْهيره الجواهرَ . . . ) . أي بسبب إظهاره جميع الجواهر - بدلالة « ال » - مِنْ كَتْمِ العدم إلى الوجود علم أنّه لا جوهر له ؛ لسَبْقه وتقدّمه عليها . قوله عليه السلام : ( وبمُضادَّتِه بينَ الأشياء عُلم أنّه « 1 » لا ضِدَّ له ) . الضدّان شيئان بينهما غاية الخلاف ، أيخَلْقه جميع الأشياء متضادّةً دالٌّ على تمام قدرته ، ومَن كان هكذا فمعلوم أنّه لا ضدّ له ؛ لأنّه لو كان له ضدّ لما كان متّصفاً بتمام القدرة . ولا يخفى أنّ المراد بالضدّ الثاني المضادّ والمناوي . قوله عليه السلام : ( وبمُقارنته بين الأشياء . . . ) . وذلك أيضاً لدلالته على تمام القدرة التي يستدلّ بها على عدم القرين ، وقد مثَّل لهما بقوله : ( ضادَّ النورَ بالظلمة . . . ) . قوله عليه السلام : ( دالَّةً بتفريقِها على مُفرِّقِها ) . وذلك لأنّه لو كانت تقتضي ذلك بنفسها كما ذهب إليه الدهريّة ، للزم منه اتّفاقها في جميع الأشياء ؛ لأنّ العلّة حينئذٍ واحدة ، ولا إرادة متعدّدة ولا قدرة ولا اختيار ، فتفرّقها في الصفات والأحكام دالّ على أنّ لها مفرِّقاً وصانعاً قادراً مختاراً يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . قوله عليه السلام : ( ففَرَّقَ بين قَبْلٍ وبَعْدٍ . . . ) . أي خلق الأشياء متغيّرة متبدّلة ، ففرق بين قبلها وبعدها ، كالإنسان في نشوه وتبدّله من التراب إلى اللحم والدم ، ومنه إلى الرفات والرميم ، وهكذا جميع صفاته ،
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « عرف أن » بدل « علم أنّه » .