قوله عليه السلام : ( فَلَيْسَتْ لهصفةٌ تُنالُ ) أيإذا ظهر مباينته لجميع الأشياء ، علم أنّه تعالى ليست له صفة تنال ؛ لأنّ صفات الشيء إنّما تدرك وتعلم بالمشاهدة أو بالمشابهة ، والمشاهدة غير جائزة ، وكذلك المشابهة ، فبانتفاء السبب ينتفى المسبّب .
قوله عليه السلام : ( ولا حَدٌّ تُضرَبُ « 1 » فيه الأمثالُ ) .
أي ودلّت « 2 » عدم مشابهته للأشياء على نفي هذا الحدّ الخاصّ أيضاً عنه ؛ لأنّه فرع المشابهة ، لا الحدّ مطلقاً ؛ لأنّ له تعالى حدّ « 3 » وكيفيّة مباينة لجميع الحدود والكيفيّات ، لا يعلمها سواه تعالى ؛ فلهذا خصّصه .
قوله عليه السلام : ( كَلَّ دونَ صفاتِه تحبيرُ اللغاتِ ) .
« كلّ » أيأعيا ، و « تحبير كلّ شيء » : تحسينه ، أيأعيت عن إحصاء صفاته اللغاتُ الحسنة ؛ لإفادة الجمع المعرّفِ العمومَ .
قوله عليه السلام : ( وضَلَّ هُناك ) .
أي دون صفاته تعالى . وإنّما أتى بإشارة البعيد لبُعْد صفاته تعالى عن الأوهام .
قوله عليه السلام : ( وحالَ دونَ غَيْبِهِ المكنونِ حُجُبٌ من الغيوبِ ، تاهَتْ في أدنى أدانيها طامِحاتُ العقولِ في لطيفاتِ الأُمورِ ) .
أي إنّ كون العقول الطامحة في الأُمور اللطيفة تاهت في إدراك أدنى أداني بعض غيوبه التي أظهرها لبعض أنبيائه ومن اجتباهم من خلقه دليلٌ على عدم إمكان إدراك الغيوب المكنونة على الإطلاق . وهذا أيضاً كالسبب ؛ لأنّ العجز عن إدراك الأظهر كالسبب « 4 » للعجز عن إدراك الأخفى ، ف « حجب » فاعل « حالَ » ، و « من الغيوب » صفته ، والجارّ في لطيفات الأُمور متعلّق ب « طامحات » ، و « طمح في الطلب » ، أيأبعد ، وكلّ مرتفع طامح .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « له » .
( 2 ) . كذا ، والصحيح : « دلّ » .
( 3 ) . كذا ، والصحيح : « حدّاً » .
( 4 ) . والمراد هو السبب في الإثبات ، دون الثبوت .