قوله عليه السلام : ( ولا يَتَكَأّدُهُ صُنْعُ شيءٍ ) .
أي إنّه تعالى ليس يحتاج في خلق الأشياء وإيجادها إلى تعب وإلحاح في السعي كما يحتاج إليه المخلوق
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 »
.
قوله عليه السلام : ( ابْتَدَعَ ما خَلَقَ بلا مِثالٍ سَبَقَ . . . ) .
استدلّ عليه السلام على أنّ خلقه الأشياء من غير تعب ولا نَصَب بأنّ المحتاج إلى ذلك من اقتدى في خلقه مثالًا وصورة مسبوقة على الخلق ، وأمّا اللَّه تعالى فإنّه خلَق الأشياء من دون مثال وصورة مسبوقة حذا حَذْوَها .
ثمّ لمّا كان لفظ الصانع والعالم يطلق على غيره سبحانه ، نَبَّهَ عليه السلام على الفرق فقال : ( وكلُّ صانعِ شيءٍ فمِنْ شيءٍ صَنَعَ . . . ) أيإنّ صنع غيره لابدّ وأن يكون من شيء ، بخلاف صُنعه تعالى ، فإنّه ابتداع ، وعلمه تعالى قديم غير مسبوق بالجهل .
ثمّ لمّا كان ربّما يقال : إنّ العلم لابُدَّ له من معلوم ، وجميع المعلومات حادثة ، فكيف يكون العلم قديماً ؟ ! قال عليه السلام : ( أحاطَ بالأشياء عِلْماً قبلَ كَوْنِها ) .
فنبّه على أنّه لا ملازمة بين العلم والمعلوم في الوجود الخارجي ، بل هو بالأشياء التي لم تقع إنّما يكون بالاستدلال عليه بالحادث الموجود ، كقولنا مثلًا :
هذه الشجرة ظهر نورها ، وكلّ شجرة ظهر نورها تثمر غالباً ، فهذه الشجرة تثمر .
فحصول العلم بأنّ هذه الشجرة تثمر حصل من التفكّر في هذا الحادث ، وهو النور ، وعلمه تعالى ليس كذلك ؛ لأنّه كان قبل جميع الكائنات .
ثمّ لمّا كانت أفعالنا توصف بالإصابة والخطأ - أيبإصابة ما قصدنا فعل الشيء له ولتحصيله ، أو عدمِها - وكان عدم فعلنا الشيء القادرين على فعله غير المنهيّين عنه ، والممنوعين منه لشبهة تدخل علينا فيه ، أخبر عليه السلام بالمباينة بين صفتنا وصفته ، فقال : ( أصابَ ما خَلَقَ ، ولا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عليه فيما لم يَخْلُقْ ) .
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 82 .