تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 580

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٥٨٠
المعنى - واللَّه أعلم - أنّه كما أنّ هذه الأسماء الثلاثة لها أركان يعتمد الوصول إليها عليها ، كذلك هي بنفسها أركان وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون . أمّا كونها أركاناً ، فلأنّه لا يمكن الوصول إليه إلّابها ؛ وأمّا كونها حجباً ، فلأنّه لمّا كانت لا تدرك بالحواسّ ؛ لما بيّنه عليه السلام فكذلك ما هي ركن له لا يمكن إدراكه ؛ لتوقّف إدراكه على إدراكها وهو ممتنع ، فكونها ركناً له حاجب عن الظهور . وقوله عليه السلام : ( بهذه الأسماءِ الثلاثةِ ) . الباء في « بهذه » للسببيّة ، وهي متعلّقة بالمكنون المخزون ، أيهي سبب لجعله مكنوناً ومخزوناً ؛ وذلك لأنّ ظهور هذه الأسماء سببها التوصّل إليه تعالى في الدعاء بها ، فالمطلوب التوصّل ، وهو يحصل بأيّ اسم كان ، فأغنى ظهورها عن إظهار الاسم المكنون المخزون . فإن قيل : التوصّل كان يحصل بواحد منها فلو كان المطلوب التوصّل فقط ، لأغنى إظهار واحد منها عن إظهار الجميع ، فلِمَ أظهر ثلاثة ؟ ! قلنا : أمّا الأربعة فمشتركة في أنّ ما يحتاج إليه الخلق جميعهم يحصل بأيّ واحد كان منها ؛ وأمّا الواحد المخزون المكنون فليس يحتاج إليه الجميع ، فأغنى إظهار الثلاثة عن إظهاره ؛ وأمّا إظهار بعض الثلاثة فترجيح من غير مرجّح ؛ لأنّها متساوية في عموم الفائدة . وقد فسّر عليه السلام معنى هذه العبارة بقوله : ( وذلك قولُ ه تعالى :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
« 1 »
)
أيالأسماء الحسنى كلّها من أسمائه تعالى ، ولا تفاوت بين أسمائه ؛ لأنّها كلّها للوصول إليه ودعائه بها ، فادعوه بأيّ اسم شئتم منها : باللَّه ، أو بالرحمان ، أو بغيرهما ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .