في حديث محمّد بن سماعة « 1 »
( قال له : يا يهوديُّ ، إنّما يُقالُ : « متى كانَ » لمن لم يكن ، فكان متى كانَ فهو « 2 » كائن بلا كينونةٍ « 3 » كائنٍ ، كانَ بلا كيفٍ يكونُ . بلى يا يهوديّ ، ثمّ بلى يا يهوديّ ، ثمّ بلى يا يهوديّ « 4 » ) .
يحتمل كون « متى كان » الثانية زائدة من النسّاخ ، وعلى تقدير كونها غير زائدة فالمعنى - واللَّه أعلم - : متى قلنا بوجوده فهو كائن موجود قبل كينونة كائن ، أيوجود شيء من الموجودات ؛ لأنّه علّة لها ، فهو سابق عليها ، فكان ولم يكن ، فكيف يوصف بها ؟ !
ثمّ أخبر عليه السلام بطريق الجزم وقال : « كان بلا كيف يكون » ، أيبلا كيفيّة من الكيفيّات الممكنة ، وأكّده بقوله « بلى يا يهوديّ » .
وإنّما قال : « بلا كيف يكون » ، أيبلا كيفيّة حادثة ، وإلّا فللّه تعالى كيفيّة قديمة خاصّة به ، كما دَلَّ عليه الحديث المتقدّم ، وهو قوله عليه السلام : « ولكن لابدّ من إثبات أنّ له كيفيّة لا يستحقّها غيره ، ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره » . « 5 »
ثمّ أكّد عليه السلام الجواب والتبيين : ( فكيف « 6 » كيفَ يكونُ له قَبْلٌ . . . ) .
أي إنّما يُسأل بهذا السؤال عمّن كان مسبوقاً بشيء ، وهو تعالى كان قبل القبل الموصوف بكونه لا غاية ولا منتهى غاية ، وغاية الشيء ابتداؤه وانتهاؤه ، والعدم لا يكون غاية ؛ لأنّها أمر وجودي .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 90 ، ح 6 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « هو » .
( 3 ) . هكذا في بعض نسخ الكافي والتوحيد ، للصدوق ، ص 175 ، باب نفى المكان والزمان ، ح 6 . وتذكير الصفة باعتبار كون « كينونيّة » مصدراً جعليّاً . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخه : « كينونيّة » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : - / « ثمّ بلى يا يهودي » الأخير .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 85 ، باب إطلاق القول بأنّه شيء ، ح 6 .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : - / « فكيف » .