التعريف أعمُّ من الحدّ . أيأنّه تعالى لايُعرف بشيء يشبهه ؛ لأنّه ليس له شبيه حتّى يعرف به ، ولا يخفى على من أنعم النظر أنّ المكرّرات ليست لمجرّد التأكيد من دون تأسيس .
في حديث [ أحمد بن ] محمّد بن خالد « 1 »
قوله عليه السلام : ( هو قَبْلَ القَبْلِ بلا قَبْلٍ ) أيقبلٍ موصوفٍ بكونه لا قبل قبله .
وقوله عليه السلام : ( ولا غايةٍ ولا منتهىً ) .
كلامٌ مستأنف محذوف الخبر ، تقديره « له » أو « لغايته » . يدلّ على ذلك الحديثُ الذي بعده بلا فاصلة .
في حديث [ أحمد بن ] محمّد بن خالد ، قول رأس الجالوت : ( فهذا « 2 » أعْلَمُ ممّا يُقالُ فيه ) . أيعلمه أكثر ممّا يقال فيه من العلم ، فكأنّه جرّد منه عليه السلام عالماً عظيماً حالًاّ فيه ، ثمّ أخبر بأنّ هذا أعلم من ذلك العالم الذي مَلَأ الخافقين علمُه .
في حديث أبيالحسن الموصلي « 3 »
قوله عليه السلام : ( كانَ رَبّي قبلَ القبلِ بلا قَبْلٍ ، وبَعْدَ البعدٍ بلا بَعْدٍ ) .
المعنى - واللَّه أعلم - : ويكون بعد البعدِ الموصوفِ بكونه لا بعد بعده ، وإنّما لم يأت بالعامل « 4 » وجعله معطوفاً على « قبل » ليكون العامل فيه « كان » ؛ لأنّه لمّا كان كونه تعالى بعد ذلك أمراً ثابتاً محقّقاً كانَ بمنزله الكائن ، فلهذا أخبر عنه بالفعل الماضي ، ومثله كثير في القرآن وكلام العرب ، كقوله تعالى :
« فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ »
. « 5 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 89 ، ح 4 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « فهو » .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 89 - 90 ، ح 5 .
( 4 ) . المراد به قوله : « يكون » .
( 5 ) . الملك ( 67 ) : 11 .