باطل ؛ لأنّه خالق جميع الأشياء ، والكيف والأين من الأشياء ، فهما مخلوقان وحادثان ، خلقهما وأوجدهما ، والقديم لا يجوز اتّصافه بالحوادث ، واحتياجُه إليها ؛ لأنّ اللازم منه العجز قبل خلقها ، والخالق على الإطلاق لابدّ وأن يكون قادراً غير عاجز دائماً ، لا يعتريه تغيّر ولاتبدّل ؛ لأنّ كلّ متغيّر متبدّل حادثٌ محتاجٌ إلى غيره ، فلا يكون الخالقَ على الإطلاق .
ثمّ بَيَّنَ عليه السلام [ أنّ ] له تنزّهاً عن صفات المخلوقين ، فقال : ( فلا يُعْرَفُ بالكيفوفيّةِ . . . ) .
قوله عليه السلام : ( وَيْلَكَ ، لَمّا عَجَزَتْ حَواسُّكَ عن إدراكِهِ . . . ) .
لمّا توهّم السائل أنّ كلّ موجود لابدّ وأن يكون مدركاً بالحواسّ ، وبنى على توهّمه الباطلِ أنّه إذا كان اللَّه غير مدرك بالحواسّ ، فاللازم منه أن يكون « لا شئ » ، رَدَّ عليه السلام عليه بقوله : « ويلك لمّا عجزت حواسّك عن إراكه أنكرتَ ربوبيَّتَه » .
( ونحن إذا عَجَزَتْ حواسُنا عن إراكه أيْقَنّا . . . ) .
أي تيقُّنُنا أنّه الربّ والخالق على الإطلاق لاغيره إنّما حصَل بعد العلم بأنّه لا يدرك بشيء من الحواسّ ؛ لأنّ كلّ ما تدركه الحواسّ فهو مخلوق ، فلو كان الخالق يدرك بالحواسّ كان متّصفاً بصفات المخلوقات ، وهي حادثة ، والقديم منزّه عن الحوادث .
قوله عليه السلام في جواب السائل حين سأله بقوله : « متى كان ؟ » : ( إنّي لمّا نظرتُ إلى جَسَدي . . . ) أجابه عليه السلام بدليل سَبْقه على جميع الأشياء ، وقِدَمِه من أوّل مرّة ؛ لأنّه عليه السلام كان يعلم أنّه لو أجابه بأنّه كان قبل كلّ شيء ، كان يطلب منه الدليل على ذلك ؛ وحاصل الدليل أنّي لمّا نظرت إلى عجزي وافتقاري واحتياجي ، علمتُ أنّ لي خالقاً ومؤثّراً ، ولا ريب في تقدّم المؤثّر على الأثر ، وكذا لمّا رأيت بعض هذه الآيات العجيبات - من دَوَران الفلك ، وإنشاء السحاب ، وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك ممّا لا يحصى - علمتُ أنّ له مقدّراً ومُنشئاً ولا ريب في تقدّم المنشىء على المُنشأ ، فعلمتُ أنّه كان قبل كلّ شيء .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 548
مساهمون: علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )
صالحاشية على أصول الكافي ٥٤٨