تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
فإنّ المجمَعَ عليه لا ريبَ فيه ؛ وإنّما الأُمور ثلاثةٌ : أمرٌ بَيِّنٌ رشدُه فيُتَّبَعُ ، وأمرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ
شرح
نعم ، يبقى احتمال أن يكون قوله عليه السلام « من حكمنا » بمعنى أنّ هذا يؤخذ به من جملة أحكامنا ، أو بمعنى : على أنّه من حكمنا ، بخلاف الشاذّ ، فإنّه ليس من حكمنا ؛ فتأمّل . فإن قلت : ما فائدة تقييد « الشاذّ » بقوله عليه السلام : « الذي ليس بمشهور عند أصحابك » ؟ قلت : يمكن أن يكون المراد به مجرّد الكشف والتوضيح ، كما هو شأن صفة المعرفة غالباً . ويمكن أن يكون فائدته التنبيه على أنّه ليس كلّ ما كان شاذّاً يُترك العمل به لشذوذه من حيث التعليق على المشتقّ ، بل ما كان من الشاذّ من هذا القبيل ، فإنّ بعض الشاذّ إذا كان العمل به مشهوراً لا يُترك العمل به لشذوذه ، وبعض الشذوذ لا ينافي الشهرة ، بل قد يعمل بالشاذّ وإن لم يكن مشهوراً إذا لم يقابله مشهور . فإن قلت : هل يدلّ هذا الكلام على حجّيّة الإجماع ؟ قلت : هذا مخصوص بالإجماع على ما به رواية عنهم عليهم السلام ، لا مطلقاً ، فهو دالّ على حجّيّة هذا الإجماع الذي هو أخصّ من الإجماع المتعارف . وفيه دلالة على أنّ المخالف المعلوم النسب لا يقدح في هذا الإجماع . وبأمر المعصوم بالعمل به يدخل قوله فيه ، وإن فرض كون الرواية ليست عنه في الواقع . ويمكن أن يكون المراد ب « المجمع عليه » هنا معنى المشهور بقرينة قوله عليه السلام : « الذي ليس بمشهور عند أصحابك » فتأمّل . وقوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » تفريع على قوله : « ينظر « 1 » إلى ما كان » إلى آخره وتعليلٌ له . قوله عليه السلام فيه : ( وإنّما الامورُ ثَلاثةٌ : أمرٌ بَيِّنٌ رُشدُه فيُتَّبَعُ ، وأمرٌ بَيِّنٌ غَيُّه فيُجتَنَبُ ،
هامش
( 1 ) . في « ج » : « تنظر » .