شرح
الثامن : العلم باللغة والنحو والصرف وكيفيّة الاستدلال ؛ وعلى ذلك دلّ بقوله :
« وعرف أحكامنا » فإنّ معرفتها بدون ذلك محال .
التاسع : العلم بالناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والظاهر والمأوّل ، ونحوها ممّا يتوقّف عليه فهم المعنى والعمل بموجبه .
العاشر : العلم بالجرح والتعديل ، ويكفي الاعتماد على شهادة الأوّلين به ، كما اشتمل عليه كتب الرجال ؛ إذ يتعذّر ضبط الجميع مع تطاول الأزمنة ، وفي الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب بلاغ واف وبيان شاف « 1 » . وإلى ذلك أشار بقوله :
« وروى حديثنا » .
الحادي عشر : العلم بمقتضى اللفظ لغة وعرفاً وشرعاً .
الثاني عشر : أن يعلم من المخاطب إرادة المقتضي إن تجرّد عن القرينة ، وإرادة ما دلّت عليه القرينة إن وجدت ليثق بخطابه ، وهو موقوف على ثبوت الحكم .
الثالث عشر : أن يكون حافظاً ، بمعنى أنّه أغلبُ عليه من النسيان ؛ لتعذّر درك الأحكام من دونه .
والأولى جواز تجزّي الاجتهاد ؛ لأنّ الغرض الاطّلاع على مأخذ الحكم وما يعتبر فيه ، وهو حاصل ، ويندر ويبعد تعلّق غيره به ، فلا يلتفت إليه ؛ لقيام هذا التجويز في المجتهد المطلق . وعليه نبّه في مشهور أبي خديجة عن الصادق عليه السلام : « انظروا إلى رجل منكم يعرف شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً » .
انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه « 2 » .
هامش
( 1 ) . هذا إشارة إلى القول بكفاية اتّفاق المشايخ الثلاثة - الكليني والصدوق والطوسي - على إخراج رواية الرجلفي وثاقته والاعتماد على خبره .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 43 .