منّا ، فإن سَمِعَ منّا خلاف ما يَعلَمُ ، فليَعْلَمْ أنّ ذلك دفاعٌ منّا عنه » .
شرح
منّا ، فإن سَمِعَ منّا خلاف « 1 » ما يَعلَمُ ، فليَعْلَمْ أنّ ذلك دفاعٌ منّا عنه ) .
معناه - واللَّه أعلم - : من عرفنا حقّ المعرفة وعرف أنّ جميع ما نقوله حقّ وإن كان مختلفاً لمصلحة نحن أعلم بها ، فلا ينبغي أن يحصل له شكّ بسبب الاختلاف ونحوه بعد معرفتنا ، ولكن بشرط أن يصل إليه منّا على وجه العلم .
ومنه يظهر أنّ ما اسند إليهم عليهم السلام وكان مخالفاً لا على وجه العلم لا عبرة به إلّا على وجه دخول الظنّ واعتبار التعارض بما هو مظنون مثله ، وفي صورة القطع بأحدهما دون الآخر لا تعارض .
وقوله عليه السلام : « فإن سمع منّا خلاف ما يعلم » إلى آخر ، معناه : فإن سمع منّا خلاف ما قد علم منّا بحيث حصل له العلم بكلّ منهما ، فينبغي أن يعلم أنّ ذلك دفاع منّا عنه لئلّا يصل إليه ضرر ؛ لأنّه إذا نقل عنهم عليهم السلام شيئاً بحيث تأكّد من غيره أيضاً قد يترتّب عليه الضرر له .
ويحتمل أن يكون المراد بالدفاع عنه الدفاعَ عنه وعن غيره ، وإفراد الضمير من حيث إنّه إذا كان دفاعاً عنه ، كان أقربَ إلى قبوله وتسليمه ، وما قصدوا عليهم السلام به الدفاع الظاهر أنّه على وجه التقيّة .
ويحتمل ما هو أعمّ منها .
ومعنى « فليكتف بما يعلم منّا » أنّه بعد أن علم أنّه منّا لا ينبغي أن ينظر إلى ما فيه بحسب الظاهر ممّا لا يفهمه ، بحيث يتوهّم فيه مخالفة بعضه لبعض ، أو كونه أو بعضه ممّا لا يقبله عقله . ومن خطر له شيء من ذلك فيما علم وروده عنهم عليهم السلام آل أمره إلى القدح في شأنهم وعصمتهم ، فلا يكون معتقداً لهم حقَّ الاعتقاد .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : « بخلاف » .