تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الوقت شيئاً . وعلى الاحتمال الأخير السابق لا ينافي كون الدعاء بعد كلّ آية ، عَلَّمَنيه وحَفِظْتُه ، فلم أنسَ حرفاً واحداً ، ثمّ وَضَعَ يدَه على صدري ودعا اللَّهَ لي أن يَمْلَأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً ، فقلت : يا نبيّ اللَّه ، بأبي أنت وامّي ، منذُ دعوتَ اللَّهَ لي بما دعوتَ لم أنْسَ شيئاً ، ولم يَفُتْني شيءٌ لم أكْتُبْهُ ، أفتتخَوَّفُ عَلَيَّ النسيانَ فيما بعدُ ؟ فقال : لا ، لستُ أتخوَّفُ عليك النسيانَ والجهلَ » .
شرح
كما لا ينافي التأويل والتفسير وما بعده . فإن قلت : ظاهره أنّ سبب عدم نسيانه عليه السلام شيئاً دعاؤه له ، والإمام لا يجوز عليه النسيان . قلت : إن جاز على الإمام النسيان قبل منصب الإمامة فالأمر ظاهر ، فإنّه عليه السلام ببركة دعائه صلى الله عليه وآله لم ينس شيئاً قبل أن يصل الأمر إليه ؛ وإن لم يجز مطلقاً فلا بُعد في أن يكون دعاؤه له عليهما السلام له دَخْل « 1 » في عصمته من النسيان بعد الدعاء ، وقبله لم يكن وقع منه ذلك بعصمة من اللَّه ، على أنّه لا يلزم وقوع النسيان لو لم يكن الدعاء ؛ فتأمّل . وهذا من قبيل دعائه عليه السلام لأهل بيته بقوله : « اللهمّ أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » « 2 » . ويحتمل هذا ونحوه غير ما ذكر ؛ واللَّه تعالى أعلم . قوله عليه السلام فيه : ( ثمّ وَضَعَ يَدَه على صدري ودعا اللَّهَ لي أن يَمْلَأَ قلبي علماً وفهماً وحُكماً ونوراً . فقلتُ : يا نبيَّ اللَّه ، بأبي أنتَ وامّي ، مُنذُ دَعَوْتَ اللَّهَ لي بما دَعَوتَ لم أنْسَ شيئاً ولم يَفُتْني شيءٌ لم أكْتُبْهُ ، أفَتَتَخَوَّفُ عَلَيّ النسيانَ فيما بعدُ ؟ فقال : لا ، لستُ أتَخَوَّفُ عليك النسيانَ والجهلَ ) .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « ليدخل » بدل « له دخل » . ( 2 ) . الأمالي ، للطوسي ، ص 368 ، المجلس 13 ، ح 34 ؛ مسند أحمد ، ج 6 ، ص 398 و 304 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 352 ، ح 3206 ؛ جامع البيان ، للطبري ، ج 22 ، ص 10 ؛ تفسير القرطبي ، ج 14 ، ص 183 ؛ الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 198 .