3 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حُميد ، عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما بالي أسألُكَ عن المسألة فتُجيبُني فيها
شرح
والمعنى على الأوّل : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان مع عدم إتّصاف الأقوام بالكذب ، فإذا كانوا غير كاذبين كيف حال روايتهم ، وكيف وجه ما يجيء منكم بخلافه ، وحينئذٍ ففلان وفلان ممّن لا يقع منهم الكذب على رسول اللَّه ، لا أنّه معلوم من كلام الراوي .
وعلى الثاني : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان ، والأقوام وفلان وفلان جميعهم غير متّهمين بالكذب ، فأجابه عليه السلام بأنّ الحديث يُنسخ كما يُنسخ القرآن ، فلا يلزم ممّا يجيء منّا بخلافه كذبُهم .
فإن قلت : هل يجوز أن يكون المعنى : ما بال هؤلاء لا يتّهمون بالكذب من حيث إنّه يجيء منكم خلافه ، فإنّ هذا يوجب تهمتهم بالكذب .
قلت : هذا إنّما يستقيم لو كان في العبارة تقديم وتأخير ، فلو كانت هكذا :
« ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيجيء منكم خلافه لا يتّهمون بالكذب » لتمّ ما ذكرت . وكذا لو كان بدلَ فاءِ « فيجيء » واوٌ ، وأمّا على ما في الكتاب فلا يستقيم . ولا بُعد في كون الفاء كانت واواً ، وحينئذٍ يتمّ الكلام بقوله : لا يتّهمون بالكذب ، وجملة « ويجيء منكم خلافه » حاليّة ؛ واللَّه أعلم .
بقي احتمال آخر على تقدير الواو ، وهو أن يكون عليه السلام أجابه على وجه التقيّة ، والمعنى : ما بالهم لايتّهمون بالكذب مع أنّ روايتهم عن فلان وفلان ومع مخالفة ما يجيء منكم . وعلى الفاء أيضاً يمكن حمل الجواب على التقيّة .
[ قوله : ] في حديث منصور بن حازم : ( قالَ : قلتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما بالي أسألُك عن المسألةِ فَتُجيبُني فيها بالجوابِ ، ثمّ يَجيئُك غيري فتُجيبُه فيها بجوابٍ آخَرَ ؟ فقال :
« إنّا نُجيبُ الناسَ على الزيادةِ والنقصانِ » . قالَ : قلتُ : فأخبِرْني عن أصحابِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله