تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
بالجواب ، ثمَّ يَجيئُك غيري فتُجيبُه فيها بجواب آخَرَ ؟ فقال : « إنّا نُجيبُ الناسَ على الزيادة والنقصان » . قال : قلت : فأخبِرْني عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صَدَقوا على محمّد صلى الله عليه وآله أم كَذَبوا ؟ قال : « بل صدقوا » . قال : قلت : فما بالُهم اختلفوا ؟ فقال : « أما تَعلَمُ أنَّ الرجلَ كان يأتي رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله فيسألُه عن المسألة ، فيُجيبُه فيها بالجواب ، ثم يُجيبُه بعد ذلك ما يَنسَخُ ذلك الجوابَ ؛ فَنَسَخَتِ الأحاديثُ بعضُها بعضاً » .
شرح
صَدَقوا على محمّدٍ أم كَذَبوا ؟ قال : « بل صَدَقوا » . قالَ : قلتُ : فما بالُهم اخْتَلَفوا ؟ فقالُ : « أما تَعلَمُ أنّ الرجلَ كانَ يأتي رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فيَسألُه عن المسألةِ ، فيُجيبُه فيها بالجوابِ ، ثمّ يُجيبُه بعد ذلك ما يَنْسَخُ ذلك الجوابَ ، فَنَسَخَتِ الأحاديثُ بعضُها بعضاً » ) . قوله عليه السلام : « إنّا نُجيب الناس على الزيادة والنقصان » يحتمل أوجهاً : أحدها : أن يكون المراد على زيادة عقل السائل ونقصانه ، فإنّهم عليهم السلام كانوا يكلّمون الناس على قدر عقولهم كما أمروا به ، فما كان مثلًا يتعلّق بمعرفة اللَّه قد لا تدرك العقول الناقصة بعضه ، فيكلّمون صاحبها بقدر ما تدركه وتصل إليه ؛ وكذا العقول الراجحة ، وما بينهما من المراتب . الثاني : أن يكون المراد أنّا نجيبهم على الزيادة منهم في السؤال والنقصان فيه ، فإنّ كلّاً منهما قد يقتضي جواباً غير جواب الآخر . الثالث : أن يكون المراد زيادةَ حال السائل ونقصانه ، كما في الموسر والمعسر والمتوسّط في بعض الكفّارات ، والقادر على العتق والقادر على الصوم ونحو ذلك ، ولا منع للجمع ؛ واللَّه أعلم . وقوله : « فأخبرني عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صدقوا على محمّد أم كذبوا » وجوابه عليه السلام بقوله : « بل صدقوا » الظاهر أنّ المراد بالأصحاب فيه غير المتّهمين بالكذب ، والتقيّة محتملة احتمالًا ظاهراً ، فيكون كلامه عليه السلام توجيهاً بحسب الظاهر
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 491 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )