تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وقد كنتُ أدخلُ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلَّ يومٍ دَخْلَةً وكلَّ ليلةٍ دَخْلَةً ، فيُخليني فيها ، أدورُ معه حيث دارَ ، وقد عَلِمَ أصحابُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه لم يَصْنَعْ ذلك بأحدٍ من الناس غيري ، فربّما كان في بيتي يأتيني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله أكثَرُ ذلك في بيتي ، وكنتُ إذا دخلتُ عليه بعضَ منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه ، فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تَقُمْ عنّي فاطمةُ ولا أحدٌ من بَنِيَّ ، وكنتُ إذا سألتُهُ أجابَني ، وإذا سَكَتُّ عنه وفَنِيَتْ
شرح
والطارئ : المتجدّد قدومه « 1 » . قوله عليه السلام فيه : ( فَيُخْليني فيها أدوُرُ معهُ حيثُ دارَ ) . قال الشيخ بهاء الدين قدّس سرّه : « يخلّيني » إمّا من الخلوة أو من التخلية ، أي يتركني أدور معه حيث دار . والظاهر أنّه ليس المراد الدورانَ الجسميَّ ، بل العقليَّ . والمعنى : أنّه صلى الله عليه وآله كان يطّلعني على الأسرار المصونة عن الأغيار ، ويتركني أخوض معه في المعارف اللاهوتيّة والعلوم الملكوتيّة التي جلّت عن أن تكون شريعة لكلّ وارد ، أو يطَّلع عليها إلّاواحد بعد واحد . « وعَلَّمَني تأويلَها وتفسيرَها » . « التأويل » : إرجاع الكلام وصرفه عن معناه الظاهري إلى معنى أخفى منه مأخوذ من آل يؤول إذا رجع . وقد تقرّر أنّ لكلّ آية ظهراً وبطناً . والمراد أنّه صلى الله عليه وآله اطّلعه عليه السلام على تلك البطون المصونة ، وعلى تلك الأسرار المكنونة . و « التفسير » لغة كشف معنى اللفظ وإظهارُه ، مأخوذ من الفسر ، وهو مقلوب السفر ، يقال : أسفرت المرأة عن وجهها : إذا كشفته ، وأسفر الصبح : إذا ظهر . وفي الاصطلاح علم يبحث فيه عن كلام اللَّه المنزّل للإعجاز من حيث الدلالة على مراده سبحانه . انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه . « 2 »
هامش
( 1 ) . مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 40 ( طرأ ) . ( 2 ) . الأربعون حديثاً ، ص 295 .