تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
الحاجة غير معلوم . فإن قلت : إذا كان إرسال الرسول ليبيّن للناس ، فما وجه كونه يأتي بالكلام متشابهاً وذا وجهين « 1 » ، ولم يأت به محكماً وعلى وجه واحد ؟ والقرآن لمّا كان الرسول صلى الله عليه وآله مبيّناً له ، أتى فيه بما ذكر . قلت : يمكن أن يكون الوجه الذي في القرآن بعينه جارياً في أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ، فكان عليه السلام يأتي به على هذا الوجه ليرجع بيانه إلى من يقوم مقامه ، أو إلىسؤال منه ونحو ذلك ، فإنّ في ذلك اعتناءً بأمر المسائل الدينيّة والتفحّص عنها وأخذها من أهلها على الوجه المعتبر لمصلحة في ذلك ، ووجوه المصلحة كثيرة . و « ما » في قوله عليه السلام : « ما عنى » موصولة تنازع فيها « يشتبه » و « يعرف » و « يدري » . الأوّل يقتضي الفاعليّة ، والثاني والثالث المفعوليّة . ويحتمل أن يكون فاعل « يشتبه » و « لم يعرف » و « لم يدر » من قبيل زيد يعطي ويمنع بمعنى الاشتباه على من ليست له معرفة ودراية . ويحتمل أن يكون « يعرف » و « يدري » تنازعا الموصولَ ، وفاعل « يشتبه » : « ذلك » أو « ما تقدّم » ونحوه ، ورجوع الضمير إلى ما تقدّم بتقديره ذلك ، ونحوه كثير في الكشّاف وغيره . قال السيوطي في شرح شواهد المغني : قال أبو عبيدة : قلت لروبة : إن أردت بقولك « كأنّه » : كأنّ الخطوط ، فقل : « كأنّها » أو كأنّ السواد والبلق ، فقل : كأنّهما ، فقال : أردت كأنّ ذلك . وبيت روبة :فيها خطوط من سواد وبلق * كأنّه في الجلد توليع البهق « 2 » .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « متشابها ذا وجهين » . ( 2 ) . انظر : التبيان ، ج 1 ، ص 296 ؛ تفسير القرطبي ، ج 13 ، ص 312 ، وفيه : « أردت كلّ ذلك » بدل « أردت كأنّ ذلك » ؛ الصحاح ، ج 3 ، ص 1304 .