فيَشْتَبِهُ على من لم يعرِفْ ولم يَدرِ ما عَنَى اللَّهُ به ورسولهُ صلى الله عليه وآله ، وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يسألُه عن الشيء فيَفهَمُ ، وكانَ منهم من يسألُه ولا يَستَفهِمهُ ، حتّى أن كانوا ليُحِبّونَ أن يَجيءَ الأعرابيُ والطارِئُ ، فيسألَ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى يَسمعوا .
شرح
الثاني : أن يكون عليه السلام ذكرها لمعنى أنّ اللَّه سبحانه أمر بأخذ ما آتاهم الرسول والانتهاء عمّا نهاهم عنه ، لكن على وجهه وبالشروط المعتبرة : من فهم كلامه عليه السلام ومعرفة الخاصّ منه والعامِّ ، وما له وجهان والمراد منهما أحدهما ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ ونحو ذلك ، فهذا ممّا ينبغي أخذه والعمل به ؛ وحينئذٍ تفريع « فيشتبه » على ما قبل الآية .
وكان هذا الذي خطر للشيخ بهاء الملّة و « 1 » الدين قدّس سرّه ، أو الذي اعتمد عليه ؛ فلهذا قال : « فيشتبه » متفرّعٌ على ما قبل الآية « 2 » ، ولم يذكر ما يدلّ على الوجه الأوّل ، وكان الأوّل غير بعيد ، ولا اعتراض فيه ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام فيه : ( فيَشْتَبِهُ على مَن لَمْ يَعرِفْ ولم يَدْرِ ما عَنَى اللَّهُ به ورسولُ اللَّه « 3 » صلى الله عليه وآله ، وليس كلُّ أصحابِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله كانَ يَسأَلُه عن الشيءِ فَيَفْهَمُ ، وكانَ منهم من يَسأَلُه ولَا يَسْتَفْهِمُهُ ، حتّى أنْ كانوا لَيُحِبّونَ أن يَجِيءَ الأعرابيُّ والطارِئُ فيَسألَ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى يَسمَعوا ) .
هذا الكلام منه عليه السلام لبيان أنّه لم يكن كلّ أصحابه عليه السلام كان [ يسأل ] وإن سأل يفهم ما يجيبه به على وجهه ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم منه ما معناه ، وذلك إمّا لتقصير أو احترام أو نحو ذلك ، فكانوا يكتفون بما يسمعون ، ولايعرفونه على وجهه .
ويفهم منه أنّ بعض أصحابه غيره عليه السلام ربما كان يسأل ويفهم ويستفهم ولو في الجملة ، وأمّا هو عليه الصلاة والسلام فكان يسأل ويفهم ويستفهم ، وإذا لم يسأل ولو يستفهم أفهمه صلى الله عليه وآله وابتدأه ليكون الحجّةَ بعده على امّته ، فلم يكن فيهم مثله .
وفي الحديث دلالة على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ، وعن وقت
هامش
( 1 ) . في « ج » : - / « الملّة و »
( 2 ) . الأربعون حديثاً ، ص 295 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع وأكثر نسخه : « رسوله » بدل « رسول اللَّه » .