فإنَّ أمْرَ النبيّ صلى الله عليه وآله مثلُ القرآنِ ناسخٌ ومنسوخٌ ، وخاصٌّ وعامٌّ ، ومحكمٌ ومُتشابِهٌ ، ص 64
قد كان يكون من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الكلامُ له وجهان : كلامٌ عامٌّ ، وكلامٌ خاصٌّ مثلُ القرآن ،
شرح
وأئمّة الضلال معلومون هم ، ومن كانوا يقربونه من المنافقين .
والجارّ في « بالزور » متعلّق بتقرّبوا .
والزور : الكذب ؛ فالعطف تفسيريّ .
ويحتمل أن يكون بمعنى الرأي ، يقال : ماله زور ، أي رأي « 1 » . وبَهَتَه بَهْتاً وبُهتاناً :
قال عليه ما لم يفعله « 2 » .
قوله عليه السلام فيه : ( فإنّ أمْرَ النبيِّ صلى الله عليه وآله مثلُ القرآنِ ناسخٌ ومنسوخٌ . . . ) .
يحتمل أن يكون المراد بأمر النبيّ عليه السلام كلامَه الشامل للأمر وغيره ، أو هو بمعنى :
شأن كلامه كشأن القرآن ، أو باعتبار كونه يرجع جميعه إلى الأمر بنوع من التوجيه ، أو باعتبار التغليب .
و « ناسخ » خير ثانٍ ل « أنّ » ، أو خبر مبتدأ تقديره « بعضه » ، وكذا « منسوخ » .
ويجوز كونه بدلًا من القرآن ، كما أفاده شيخنا البهائي قدّس سرّه ، بناءً على عدم لزوم صحّة إقامة البدل مُقام المُبْدل ، واستشهد بقول صاحب الكشّاف في قوله تعالى :« وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ »« 3 » .
قوله عليه السلام فيه : ( قد كانَ يكونُ من رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الكلامُ له وَجْهانِ ) .
جملة « له وجهان » إمّا حال من الكلام ؛ لتعريفه ، وإمّا صفة ؛ لكون تعريفه جنسيّاً .
واسم « كان » ضمير الشأن . و « يكون » تامّة ، و « الكلام » فاعلها . وكون « يكون » ناقصةً ، كما ذكره الشيخ بهاء الدين « 4 » - قدّس سرّه - مع الأوجه المذكورة ، و « الكلامِ » اسمَها ، و « له
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 672 ( زوز ) .
( 2 ) . انظر لسان العرب ، ج 2 ، ص 12 ( بهت ) .
( 3 ) . الأربعون حديثاً ، ص 294 . وانظر : الكشّاف ، ج 2 ، ص 52 . والآية في سورة الأنعام ( 6 ) : 100 .
( 4 ) . الأربعون حديثاً ، ص 295 .