شرح
ومعناه : اطلبوا منّي معنى الحديث الذي حدّثتكم به من الكتاب لأدلّكم عليه فيه ومن أين أُخذ منه .
الثاني : أن يكون ضمن « اسألوني » معنى « امتحنوني واختبروني » ونحوه ، فقد دلّ على المسألة والاختبار معاً بقرينة من بعد اسألوني ، فمعناه : اسألوني مختبرين أو ممتحنين ؛ فدلّ هذا اللفظ على ما ذكر ، وهو من الفصاحة والبلاغة بمكان .
الثالث : أن يكون معناه : اسألوني سؤالًا منشؤه ومتعلّقه الكتاب ، كأن يقولوا :
أين هذا من الكتاب أو في الكتاب .
و « القيل والقال » : اسمان للمصدر ، أو مصدران ، أو القيل مصدر والقال اسمه .
والقيل والقال للشرّ ، كما أنّ القول للخير ، أوهما اسمان للكثير من القول .
و « فساد المال » بمعنى إفساده .
فإن قلت : ما وجه التعبير بفساد المال دون إفساده ، مع أنّ النهي عنه لا عن الفساد ؟
قلت : يمكن أن يكون وجه العدول - واللَّه أعلم - لفائدة الحثّ على حفظ المال من الفساد ولو من نفسه ، فإنّ الإفساد يفيد ما كان مستنداً إلى صاحبه ، بخلاف الفساد ، وإن كان المقصّر في حفظ ماله يقال في حقّه : أفسد ماله ؛ فتدبّر .
ولا ينافيه دلالة قوله تعالى« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »على الإفساد دون الفساد بحسب الظاهر ؛ لأنّ السفيه قد يحصل بسفهه تقصير يحصل منه الفساد ، كما يحصل الإفساد منه ومن الذي يعطيه ؛ واللَّه تعالى أعلم .
وعن النهاية : المناجي : المخاطب للإنسان والمحدّث له ، والنجوى اسم يقام مقام المصدر ؛ انتهى « 1 » .
وفي القاموس : النجوى : السرّ كالنَّجِيّ ، والمتسارّون اسمٌ ومصدرٌ ؛ انتهى « 2 » .
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 25 - 26 ( نجا ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 392 ( نجا ) .