شرح
الأوقات التي يعلمون عليهم السلام أنّ كلّ وقت منها يقتضي حكماً من أحكام اللَّه ، وما كان من ذلك من جهة التقيّة فالظاهر أنّه من قبيل الرخصة لهم بالقول والعمل به ، لا أنّه حكم اللَّه في الواقع ، نعم قد يكون الأمر به على هذا الوجه حكماً للَّه ؛ واللَّه أعلم .
ولا ينافي ذكر ما يقع فيه الاختلاف كون ما لا يختلف فيه له أصل أيضاً في الكتاب . وذكره « 1 » إمّا لأنّ المقام مقام بيان ما يقع فيه الاختلاف فقط ، وإمّا لأنّ ما لا اختلاف فيه أمره ظاهر .
ويحتمل أن يكون المراد : ما من أمر من شأنه أن يقع فيه الاختلاف .
وهذا يحتمل وجهين :
أحدهما : ما من شأنه ذلك بأن يكون « 2 » محلّاً لوقوع الاختلاف ؛ فهو أعمّ من الأوّل من حيث اعتبار وقوع الاختلاف في الأوّل بالفعل .
والثاني : أن يكون شاملًا لكلّ أمر بحيث لو اختلف فيه ، لكان ذلك الأصل يرفع الاختلاف . وذكر الاختلاف حينئذٍ لفائدة أنّه لو وقع فيه اختلاف لا يكون الحقّ في الطرفين ، بل الحقّ واحد ، وأصله في كتاب اللَّه .
ووجه ذكر الاختلاف في غيره ظاهر . وهذا إذا لم يمكن الجمع بين وجهي الاختلاف ، وإلّا فقد يتصوّر أصل يدلّ عليهما معاً إذا لم يكن بينهما تضادّ ونحوه .
وذكر اختلاف الاثنين لأنّهما أقلّ ما يحصل بهما الاختلاف ، وأكثر منهما يصدق فيه اختلاف الاثنين ، فإنّ الثلاثة مثلًا إمّا أن يقول كلّ واحد بشيء فبين كلّ اثنين منها اختلاف ، وإمّا أن يقول واحد بشيء واثنان بشيء ، فبين الواحد وكلّ منهما اختلاف . وكذا ما فوق الثلاثة .
هامش
( 1 ) . في « ج » : + / « أيضاً » .
( 2 ) . في « ج » : + / « ذلك » .