« لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ »
وقال :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »
وقال :
« لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »
» .
6 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبةَ بن ميمون ، عمّن حدّثه ، عن المعلّى بن خُنيس ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « ما من أمر يَختلفُ فيه اثنان إلّا وله أصلٌ في كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ ،
شرح
وقوله تعالى :« لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ »« 1 » باعتبار الكثير يناسب القيل والقال ، بمعنى الكثير من القول . وسلب الخير إن كان معه شرّ ناسب المعنى « 2 » الآخر ، وكذا إن كان كناية عن الشرّ ، كما يقال : فلان لاخير فيه إذا كان ذا شرّ ؛ واللَّه أعلم .
والسؤال عن الأشياء التي إن تُبْدَلهم تسؤهم لا شكّ في أنّه بسببه يكثر السؤال ، فالنهي عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال تدلّ عليه الآيات المذكورة ، والآية الأولى تتضمّن النهي ، والنهي في الآيتين ظاهرٌ ؛ واللَّه أعلم .
وما يتعلّق بتفسير الآيات ليس هذا محلّه ، فإنّه مذكور في التفاسير .
قوله عليه السلام في حديث المعلّى بن خُنيس : ( ما مِن أمْرٍ يَختلفُ فيه اثنان إلّاوله أصلٌ في كتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ، ولكن لا تَبْلُغُه عقولُ الرجالِ ) .
معناه - واللَّه أعلم - : ما من شيء يقع فيه الاختلاف - أي في حكمه ما هو - إلّا وله أصل في الكتاب يؤخذ منه ويعلم منه حكمه ، بحيث لو عرف ذلك الأصل وطريق أخذه منه لم يقع الاختلاف في ذلك ، وكان الحقّ في أحد الطرفين أو خارجاً عنهما ، فالحقّ فيما يختلف فيه واحد .
ومنه يظهر كون حكم اللَّه في الواقع واحداً لا يتغيّر بأنظار المختلفين ، نعم ما كان منشؤ اختلافه منهم عليهم السلام فيمكن أن يقال : إنّ حكم اللَّه تعالى يختلف باختلاف
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 114 .
( 2 ) . في « ج » : + / « المعنى » .