ص 60
5 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عن حمّاد ، عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي الجارود ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « إذا حَدَّثْتُكُمْ بشيء فاسألوني من كتاب اللَّه » ثمّ قال في بعض حديثه : « إنّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله نهى عن القيل والقال ، وفسادِ المال ، وكثرةِ السؤال » . فقيل له : يا ابن رسول اللَّه أين هذا من كتاب اللَّه ؟ قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :
شرح
أو سنّة ، فكيف الجمع بينهما ؟
قلت : يمكن الجمع بينهما بأنّ بعض الأشياء يدلّ عليها الكتاب نصّاً أو ظاهراً ونحوهما ، فهذا ما يتعلّق بالكتاب ، وما لم نعلم « 1 » حكمه من الكتاب بل من السنّة لا ينافي كون أصله من الكتاب ، فهو من السنّة باعتبار أنّ السنّة تبيّنه وتكشف عنه .
ويحتمل كون « أو » بمعنى الواو ، بمعنى أنّ الكتاب والسنّة اتّفقا عليه ، والعدول إلى « أو » باعتبار أنّه إلى أيّهما نُسب كان حقّاً ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث أبي الجارود : ( إذا حَدَّثْتُكم بشيءٍ فَاسألوني من كتابِ اللَّه . ثمّ قال في بعض حديثه : إنّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله نَهى عن القيلِ والقالِ ، وفَسادِ المالِ ، وكَثرةِ السؤالِ ، فقيل له : يا بن رسولِ اللَّه ، أين هذا من كتابِ اللَّه ؟ قال : إنّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - يَقولُ :« لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ »« 2 » وقال :« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »« 3 » وقال :« لا تَسْئَلُوا عَنْأَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »« 4 » ) .
قوله عليه السلام : « فاسألوني من كتاب اللَّه » يحتمل أوجهاً :
أحدها : أن يكون من قبيل قولك : سألته من الدراهم ، أي طلبت منه أن يعطيني منها ، فأمرهم عليه السلام بأن يطلبوا منه أن يجيبهم من كتاب اللَّه ، وأنّ هذا ينبغي طلبه من مثله عليه السلام ومن الكتاب ، كما يطلب السائل الدراهم وغيرها ممّن عنده ذلك ،
هامش
( 1 ) . في « ألف » : « ما لم يعلم » .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 114 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 5 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 101 .