النورَيْنِ ، وصَفاءَ أحدهما على الآخَر » .
شرح
الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم « 1 » .
فالمراد منه - واللَّه أعلم - أنّ التسمية وحدها لا تعتبر ، بل المعتبر المعنى ، فالصيرفيّ سواء كان صيرفيَّ كلامٍ أم صيرفيّ دراهم ونحوها مع الزيادة والنقصان ونحوهما مذمومٌ ، دون مجرّد التسمية .
وقد وقع في توجيه الحديث المذكور في الفقيه كلام باعتبار كلام الصدوق بعده ، وبتأمّل ما ذكرته هنا يظهر وجهه . ويمكن أن يكون كلام الصدوق مضمونه من كلام الإمام عليه السلام ؛ واللَّه أعلم .
وهذه صورة الحديث :
وروى سدير الصيرفيّ قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : حديث بلغني عن الحسن البصري ، فإن كان حقّاً فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون . قال : « وما هو ؟ » قلت : بلغني أنّ الحسن يقول : لو غلى دماغه من حرّ الشمس ما استظلّ بحائط صيرفيّ ، ولو تفرثت كبدهعطشاً ، لميستسق من دار صيرفيّ ماء ، وهو عملي وتجارتي ، وعليه نبت لحمي ودمي ، ومنه حجّي وعمرتي . قال : فجلس عليه السلام ، ثمّ قال : « كذب الحسن ، خذ سواء ، وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة ، فدع ما بيديك وانهض إلى الصلاة ، أما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة » « 2 » يعني صيارفة الكلام ، ولم يعن صيارفة الدراهم « 3 » .
وقوله عليه السلام : « وصفاء » بالجرّ معطوفٌ على « ما بين » ، والمعنى : وعرف فضل صفاء أحدهما على الآخر . ولو عطف على « فضل ما بين النورين » كان معناه : وعرف صفاء أحدهما على الآخر ، واحتيج في تصحيح لفظه ومعناهإلى تكلّف مستغنى عنه .
وباقي ما يتعلّق بالحديث قد تقدّم ما تيسّر من حلّه ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 159 ، ذيل ح 3583 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 113 ، باب الصناعات ، ح 2 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 159 ، ح 3583 .