تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وقال : « قال عليُّ عليه السلام : ما أحدٌ ابْتَدَعَ بِدعةً إلّاتَرَكَ بها سُنّةً » . 20 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمدَ بن عبداللَّه العقيليّ ، عن عيسى بن عبداللَّه القُرَشيّ ، قال : دَخل أبوحنيفةَ على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال له : « يا أباحنيفةَ ، بلَغني أنّك تَقيسُ ؟ »
شرح
والتحريم ، لم يكن عن اللَّه من النبيّ صلى الله عليه وآله ولا بعده . وبالجملة ، فما علم من حلاله وحرامه لا يجوز العمل بخلافه ، والخلاف الواقع بين علمائنا - رضوان اللَّه عليهم - باعتبار اختلاف مأخذه ظاهر ، أو ظنّ كلّ أحد أنّ ما ظنّه حلاله وحرامه ونحو ذلك ، وإلّا فأيّ عاقل يجترئ على خلاف ما علم تحريمه وتحليله ، إلّاأن يكون مخالفاً تبع هواه ورأيه . والحديث كأنّه في مقام الذمّ لمن ترك معرفة الحلال والحرام منهم عليهم السلام ، وتبع قياسه وهواه ورأيه التي بها يحرّم حلاله عليه السلام ويحلّل حرامه ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام : ( ما أحدٌ ابْتَدَعَ بِدعةً إلّاترَك بها سُنّةً ) . يأتي في الباب الذي بعد هذا أنّه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج إليه الناس إلّاوقد جاء فيه كتاب أو سنّة ، وهو ترجمة لما في الباب ، فجميع البدع داخلة تحت الحرام ، فكلّ من ابتدع بدعة فقد ترك بسببها سنّة ، ولو باعتبار أنّ ترك الحرام من السنّة ، ففاعل البدعة قد ترك بها ترك الحرام بالنسبة إليها ، وقد يكون خلافها بخصوصه سنّة ، فارتكاب البدعة ترك للسنّة ، وما خرج عن هذا القسم يدخل تحت الأوّل إن فرض خروج شيء ليتمّ العموم ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام لأبي حنيفة حين دخل عليه : ( يا أبا حنيفةَ ، بلغني أنّك تَقيسُ ؟ قال : نعم ، قال : لا تَقِسْ ، فإنّ أوّلَ من قاسَ إبليسُ حينَ قال :« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »« 1 »*فقاسَ ما بينَ النارِ والطينِ ، ولو قاسَ نُورِيَّةَ آدمَ بنوريّةِ النارِ ، عَرَفَ فَضْلَ ما بينَ النورينِ ، وصَفاءَ أحَدِهما على الآخَرِ ) .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 ؛ ص ( 38 ) : 75 .