21 . عليٌ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عن قُتيبةَ ، قال : سأل رجلٌ أبا عبداللَّه عليه السلام عن مسألةٍ ، فأجابَه فيها ، فقال الرجل : أرأيتَ إن كان كذا وكذا ما يكونُ القولُ فيها ؟ فقال له :
« مَهْ ، ما أجَبتُك فيه من شيء فهو عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لسنا من " أرأيتَ " في شىءٍ » .
شرح
[ قوله ] في حديث قُتَيْبَة : ( قال : سألَ رجلٌ أبا عبداللَّه عليه السلام عن مسألةٍ فَأجابَه فيها ، فقالَ الرجلُ : أرأيتَ إن كانَ كذا وكذا ما كانَ يَكونُ « 1 » القولُ فيها ؟ فقال له : مَه ، ما أجَبتُك فيه من شيءٍ فهو عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، لَسْنا من « أرَأيتَ » في شيءٍ ) .
لمّا قال له السائل : « أرأيت إن كان كذا وكذا » كان معناه أنّها لو كانت كذا وكذا ما كان رأيك فيها « 2 » ؟ وهذا يدلّ على أنّ السائل كان معتقداً أو ظانّاً أنّ ما أجابه عليه السلام به كان عن رأي ، فقال له عليه السلام ما حاصله : مَهْ ، أي اكفف عن هذا الكلام ، فإنّ ما أجبتك به ليس صادراً عن الرأي ، بل هو عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولسنا من قولك : « أرأيت » المقتضي لأنّا نجيب بالرأي - كما يفعله أهله - من شيء ، بمعنى أنّه ليس عندنا منه شيء ، فلو قال له الرجل : « لو كان كذا وكذا » من دون قوله « أرأيت » لأجابه عليه السلام بما يقتضيه سؤاله ولم يزجره ، ويحتمل أن يكون بعد هذا أجابه .
فإن قلت : « أرأيت » بمعنى أخبرني ، والرأي هنا لا دخل له .
قلت : نعم ، هو في الأصل كذلك ، ولكن سياق الكلام هنا يظهر منه ما ذكرته ، فكان استعمالها فيما يدلّ على معنى الرأي من السائل ، فأجابه عليه السلام بما أجاب ، أو أنّه عليه السلام لشدّة كراهته الرأي لمّا سمع منه هذا تغيّرت « 3 » نفسه منه ، فأجابه بذلك ، أو أنّه هنا بمعنى أخبرني برأيك .
والظاهر أنّ ضمير « لسنا » ليس للتعظيم وإن كانوا عليهم السلام أهله ، بل لإفادة معنى :
لسنا أهل البيت ونحوه من الرأي في شيء ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع وبعض نسخه : « ما يكون » بدل « ما كان يكون » . وفي بعض نسخ أخرى من الكافيو بصائر الدرجات ، ص 300 ، باب في الأئمّة أنّ عندهم أصول ، ح 8 : « ما كان يكون » كما في المتن .
( 2 ) . في حاشية « ألف ، د » : « أرأيت » وإن كان بمعنى « أخبرني » لكنّه يشعر بما ذكرته ؛ فتدبّر ( منه ) .
( 3 ) . في « ألف ، ج » : « نفرت » .