يوم القيامة ، وحرامُه حرامٌ أبداً إلى يوم القيامة ، لا يكونُ غيرُه ولا يجيءُ غيرُه » .
شرح
أبداً إلى يومِ القيامةِ ، لا يكونُ غيرهُ ، ولا يجيء غيرهُ ) .
لا شبهة في أنّ حلاله صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وكذا حرامه « 1 » اللذين لم يتغيّرا بنسخ ونحوه في حياته صلى الله عليه وآله وما تغيّر رجل الحلال منه في الحلال ، والحرام في الحرام ؛ وذلك لأنّه لم يأت بعده ما ينسخ شريعته ولا بعضها .
وما في بعض الأخبار من أنّ صاحب الأمر عليه السلام يورث بعض من لا يرث ، وهو مضمون حديث في الفقيه « 2 » ، فعلى تقدير مقاومته للمعارضة ، لا بُعد في أن يكون في شريعته صلى الله عليه وآله ما إظهاره منوطٌ بزمان أحد الأئمّة عليهم السلام كصاحب الأمر ، فيكون هذا مستثنى كاستثناء ما نسخ في وقته صلى الله عليه وآله ، وإن كان هذا الكلام بعد زمانه . والمقام مقام الردّ على من يحلّل الحرام ويحرّم الحلال من غير أن يكون ذلك مستنداً إليه .
فحاصله أنّ حلاله لا يجوز لأحد تحريمه من غير تحريم يرجع إليه عليه السلام ، وكذا حرامه ؛ ونحوه ما كانوا عليهم السلام يتكلّمون به على وجه التقيّة ، فإنّه برخصة من اللَّه سبحانه ومنِّه .
وبالجملة ، فهم ولاة الأمر ، فما يفعلونه له وجه صحيح وغير داخل في تحليل الحرام وتحريم الحلال الممنوع من غيرهم .
أو يقال : إنّ ذاك الحديث مخصّص لمضمون هذا ، ومرجعه إلى الأوّل ، وكيف كان فليس فيه تغيير لشريعته .
وقوله عليه السلام : « لا يَكونُ غيرُه ولا يَجِيءُ غيرُه » ظاهر معناه أنّه لم يأت من قِبَلِ اللَّه سبحانه تحريم الحلال وتحليل الحرام بعد تحليله وتحريمه ، وما يفعله صاحب الأمر عليه السلام لم يكن ولم يجئ بعده صلى الله عليه وآله الأمر به ، وما يفعله غيرهم عليهم السلام من التحليل
هامش
( 1 ) . في حاشية « ألف ، د » : « أي وأنّ حرامه كذا ؛ فيصحّ نصب اللذين ( منه ) » .
( 2 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 333 ، باب ميراث من لا وارث له .