فإنّ كلّ سَبَبٍ ونَسَبٍ وقَرابةٍ ووَليجَةٍ وبِدعَةٍ وشُبهَةٍ مُنقَطِعٌ إلّاما أثبَتَهُ القرآنُ » .
شرح
وقوله عليه السلام : « فإنّ كلّ سبب . . . » يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يراد بالوليجة الثانية وليجة خاصّة من نحو خاصّة الرجل وبطانته بقرينة النسب والقرابة ، فيكون عليه السلام بعد ذكره الوليجة الشاملة لجميع ما ذكر ذَكَرَ أفرادها وبَيَّنَ فسادها بأنّ كلّ سبب بقرابة سببيّة كالاعتماد عليها منقطع ، وكلّ نسب كذلك كان يعتمد الإنسان على قربه من النبيّ صلى الله عليه وآله مثلًا وعلى شرف آبائه وشأنهم أو على متابعتهم في اعتقاد فاسد ونحو ذلك ولا يعمل بما في الكتاب منقطعٌ ، أو كلّ سبب أعمّ ممّا ذكر يريد الإنسان التوصّل به في أمور الدين ، ويكتفى به ويدخله فيه من غير أصل .
ومثل النسب القرابة والوليجة ، وكذلك البدعة إذا ابتدعها الإنسان في الدين أو تابعه عليها غيره ، فإنّها تنقطع ولا يبقى أثرها كما يبقى أثر ما أثبته الكتاب .
ومثلها الشبهة ، فإنّ جميع هذه الأشياء تنقطع ولا يترتّب عليها بعد انقطاعها فائدة كما يترتّب على غيرها ، وإن ترتّب لفاعلها ومرتكبها ما سمّاه فائدة في الدنيا .
الثاني : أن يكون المراد بالوليجة الثانية الوليجة الأولى ، فيكون عليه السلام نهى أوّلًا عن اتّخاذ الوليجة من دون اللَّه ، ثمّ ذكر وجه النهي عنها وذكر معها أشياء اخر لا ينبغي الاعتماد عليها ، وهي السبب والنسب وبقيّة ما ذكر معها ، وأنّها « 1 » مشاركة لها في الفساد .
إذا تقرّر هذا ، فالاستثناء يمكن اعتباره متّصلًا ، فيكون الاستثناء من كلّ سبب منقطع ، والمعنى : كلّ سبب منقطع إلّاما أثبته القرآن بحيث لا يكون داخلًا في الوليجة من دون اللَّه ، أو يكون معنى لا تتّخذوا من دون اللَّه وليجة : لا تتّخذوا غيره وسيلةً وملجأً وموصلًا إلى رضاه سوى ما أثبته القرآن ، فإنّه سبب موصل إلى اللَّه لا ينقطع .
ويمكن اعتباره منقطعاً باعتبار نفي الوليجة من السبب وغيره ، بمعنى أن لا يكون الاعتماد إلّاعلى اللَّه ، ولا يكون غيره متّخذاً وليجة .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « فإنّها » .