شرح
حُكمَه مَن يأتي بعدَه كفِعْلِه بمَن كانَ قبلَه ، وإن نزلَتْ به إحدى المُبهَماتِ المُعضِلاتِ هَيَّأَ لها حشواً من رأيه ، ثمّ قَطَعَ « 1 » ، فهو من لَبْسِ الشُّبُهاتِ في مِثْلِ غَزْلِ العنكبوت لا يَدْرِي أصابَ أم أخطَأَ ، لا يَحْسَبُ العلمَ في شيء ممّا أنكَرَ ، ولا يَرى أنّ وراءَ ما بَلَغَ فيه مَذهباً ، إن قاسَ شيئاً بشيءٍ لم يُكَذِّبْ نَظَرَه ، وإن أظلَمَ عليه أمرٌ اكْتَتَمَ به ؛ لما يَعلَمُ من جهلِ نفسه ، لكي لا يُقالَ له : لا يَعلَمُ ، ثمّ جَسَرَ فقضى ، فهو مفتاحُ عَشَواتٍ ، رَكّابُ شُبُهاتٍ ، خبّاط جَهالاتٍ ، لا يَعتذِرُ ممّا لا يَعلَمُ فَيَسْلَمَ ، ولا يَعَضُّ في العلم بِضرْسٍ قاطِعٍ فيَغْنَمَ ، يَذري الرواياتِ ذَرْوَ الريحِ الهَشيم ، تَبكِي منه المواريثُ ، وتَصْرُخُ منه الدماءُ ؛ يُستَحَلُّ بقضائه الفَرْجُ الحرام ، ويُحَرَّمُ بقضائه الفَرْجُ الحلالُ ، لا مَلِئٌ بإصدار ما عليه وَرَدَ ، ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ مِن ادّعائه علمَ الحقِّ ) .
هذا الكلام الشريف في نهج البلاغة « 2 » ، وبينه وبين ماهنا اختلاف كثير ، وقد تقدّم الكلام في وجوه الاختلاف الواقع في مثله .
قوله عليه السلام : « إنّ من أبغض الخلق إلى اللَّه عزّ وجلّ لَرجلين » . قد اشتمل هذا الكلام الشريف على ضروب من التأكيد الدالّة على كونهما في زمرة من هم أبغض الخلق إلى اللَّه ، وهب أنّهما ليسا في مرتبة مثل فرعون وفلان وفلان ، فهما من مشاركيهم في مرتبة التفضيل الناقص .
قال الشيخ ميثم رحمه اللَّه في مختصر الشرح :
البغض من اللَّه يعود إلى علمه بمخالفة العبد لأوامره ، وإطلاقه مجازٌ ؛ إطلاقاً لاسم اللازم على ملزومه ؛ و « وكّله إلى نفسه » : جعل اعتماده عليها ؛ انتهى « 3 » .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : + / « به » .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 59 ، الخطبة 17 .
( 3 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 113 .